الأحد، فبراير 02، 2014

شهيد الهبة الشعبية عمر بازنبور*

بقلم: مطيع بامزاحم

(1)

ولد شهيد الهبة الشعبية عمر علي عمر بازنبور في الـ30 من شهر أغسطس عام 1989م في مدينة المكلا وهو الذكر الوحيد بين ثمان إناث.
(2)

بدأ طفولته في حي الشهيد خالد بالمكلا ثم انتقلت الأسرة إلى  حي المتضررين بمنطقة فوة "المستقبل" "حي الشهيد عمر بازنبور حالياً" ليلتحق بعد ذلك بمدرسة عبدالله السلال في العام 1997م ويقضي بها سنوات الدراسة الأساسية ليتم بعد ذلك الانتقال إلى ثانوية ابن سيناء النموذجية ليتخرج منها في العام 2009م ويغادر إلى مدينة عدن للتسجيل في كلية القانون بجامعة عدن إلا أنه لم يكمل سوى فصلاً واحد لينتقل بعدها إلى جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا ويواصل في نفس التخصص الذي طالما حلم بأنه سيصبح رائداً فيه ومدافعاً من خلاله عن كل قضايا وطنه وأهله.

(3)

الحركة المستمرة والتفاعل المستمر الواعي والمتزن مع كل الأحداث أخذ الحيّز الأكبر من اهتمام الشهيد منذ سنواته الأولى فقد كان متفاعلاً مع كل الأنشطة والمبادرات والمناسبات التي تحدث في حيه ومدرسته وثانويته ومدينته ووطنه لايطيق الصمت ولايرضى بالظلم والضيم ولايحتمل كتم كلمة الحقد وإنتقاذ أي تصرف أو عمل يحمل في تفاصيله الضرر بأي شخص أو جهة أو فئة ويشهد له بذلك كل عرفه عن كثب ويشهد له كذلك بحسن الخلق وطيب المعشر.

(4)

والحديث عن حركته المستمرة وتفاعله المستمر مع وعيه واتزانه وصدقه وإخلاصه الذي عرف به انعكس إيجاباً على نشاطه الاجتماعي والسياسي والحقوقي وتأثيره البالغ لينتج لنا شخصية قيادية يعتمد عليها وتؤكل لها المهام العظيمة وتفاصيل تنفيذها والإعداد لها فمن تلك الأنشطة التي شارك شهيدنا فيها بكل قوة انخراطه في صفوف الناشطين والمدافعين عن القضية الجنوبية التي أخذت الجزء الأكبر من اهتمامه فقد كان نائباً لرئيس الحركة الشبابية والطلابية الجنوبية بجامعة حضرموت وأميناً عاماً للمجلس الطلابي بالجامعة إلى جانب عضويته في بعض المؤسسات الشبابية والحقوقية كمؤسسة مبادرة شباب ومؤسسة أراء للتنمية المدنية.

(5)

إلى جانب شخصية الشهيد الحركية والثورية القوية كان يتمتع بروح مرحه وقلباً محباً للناس وابتسامة لاتفارق شفتاه وتفاؤل بمستقبل جميل وغدِ أفضل.

(6)

وفي يوم انطلاق الهبة الشعبية في الـ20 من شهر سبتمبر 2013م التي جاءت إثر حادثة اغتيال المقدم سعد بن حبريش الحمومي ومرافقيه ومقررات ومخرجات اجتماع حلف قبائل حضرموت الذي أعلن الهبة الشعبية اتجه الشهيد في ذلك اليوم المشهود والذي سيبقى في الذاكرة الحضرمية إلى مدينة المكلا مثله مثل آلاف الأحرار من أبناء حضرموت ليشارك في المسيرات التي ستنطلق عقب صلاة الجمعة واتجهت المسيرة التي شارك فيها الشهيد إلى سوق القات الكائن بمنطقة شرج المكلا "كبس العمودي" حيث أطلقت على المسيرة طلقات نارية من قبل بائعي القات أدت إلى إصابة الشاب علاء السعدي أحد أصدقاء الشهيد فهرع عمر إلى نجدته وتمكن من إنقاذه وحمله ووضعه على دراجته النارية استعدادا للانطلاق به إلى أقرب مستشفى إلا أن رصاصة غادرة عاجلته من بائعي القات لتخترق رأسه المرفوع دوما وتسقطه على الأرض فهجمت المسيرة على سوق القات وتمكنت من حرقه ومنع بيعه داخل مدينة المكلا في نفس اللحظات التي تم إسعاف الشهيد فيها إلى مستشفى ابن سيناء ليتم إدخاله إلى العناية المركزة حيث صعدت روحه الطاهرة إلى بارئيها في لحظات صمت وحزن ارتسمت على وجوه الحاضرين من أهله وأصدقائه اللذين توافدوا إلى المستشفى فوراً سماعهم لنبأ استهدافه.

(7)

شُجع شهيدنا في موكب جنائزي مهيب وبحضور جماهيري كبير امتلأ بهم مسجد جامع الروضة بالمكلا والشوارع المحيطة به وحمل نعشه على الأكتاف ووري جثمانه الطاهر ثرى مقبرة يعقوب الشهيرة بحي الشهيد خالد بمدينة المكلا حيث ولد وتنفس أنفاسه الأولى.
___________________

* نشرت هذه النبذة البسيطة ضمن صفحات الكتّيب الذي صدر بمناسبة أربعينية الشهيد عمر علي بازنبور.


الخميس، يناير 30، 2014

حقوق وليست مطالب!

بقلم: مطيع بامزاحم

بإشراق شمس صباح هذا اليوم تدخل الهبة الشعبية في يومها الأربعين ومعها كل ايجابياتها وسلبياتها وشدها وجذبها والتي تحتاج من المختصين إلى تقيم صادق وواعي لسلسة الأحداث والتطورات التي حدثت على كل الصعد, غير أن مايخطر على بالي وبكل قوة إلى جانب كل تلك اللحظات العظيمة التي سطرها ولايزال يسطرها أبناء حضرموت دفاعاً عن حقوقهم المشروعة والمستحقة ما قاله فضيلة المنصب الشيخ عبدالرحمن باعباد في مهرجان أربعينية الفقيد سعد بن حبريش الحمومي ومرافقيه التي أقيمت في غيل بن يمين وهو موجهاً خطابه إلى السلطات المسؤولة في المركز قائلاً لهم بلهجة واضحة وصريحة (إن ماينادي به أبناء حضرموت هي "حقوق وليست مطالب") ثم وجه كلامه إلى الحاضرين قائلا لهم كذلك (إن القضية ليست قضية شخص ولا قبيلة وإنما هي قضية حضرموت ومستقبلها) ليختصر بهذه الكلمات العميقة جوهر المعضلة وأساسها ويضع ويحدد المسؤوليات التي يحاول البعض التهرب منها وحصرها في قبيلة أو فئة دون أخرى ودون ربطها بالمستقل الذي نأمل ونرجوا ونتمنى ونسعى ونجتهد ونناضل ونكافح ونحارب من أجل أن يكون مشرقاً خالياً من أخطاء وتجاوزات وتراكمات الماضي البعيد والحاضر القريب.

ومن منا لم يدرك بعد أن السلطات في بلادنا وللأسف الشديد عودتنا وتعودت على أنها لا تستجيب للمطالب المحقة إلا إذا استخدمت معها أساليب غير ناعمة من قبيل قطع الطرق الرئيسية والدولية وتفجير أنابيب النفط والغاز ومحاصرة الشركات الكبرى والمؤثرة وعلى رأسها الشركات النفطية وقطع أسلاك الكهرباء والإنترنت وكذلك اختطاف الأجانب واحتجازهم وهو الأمر الذي أدى في كثير من المرات إلى إحراج السلطات المسؤولة في الدولة وحقق مكاسب مادية كبيرة جداً للخاطفين خصوصاً وأن معظم أولئك المختطفين كانوا رعايا لدول لها ثقلها وحجمها الكبير والمؤثر على الخارطة الدولية.

ذلك التعود الذي أنطبع في عقلية المواطن اليمني بشكل عام جعله يمارس تلك التصرفات ويعزف عن الأساليب السلمية والقانونية في التعبير عن المطالب والحقوق وألغى ما تبقى من هيبة واحترام وحب وطمأنينة وشعور بالفخر والاعتزاز والثقة بالسلطات المسئولة ورسخ مفاهيم الفوضى والبلطجة والعبث وأخذ الحق باليد لتدفن مع كل تلك التصورات والممارسات الخاطئة الآمال المعقودة على بناء وطن ومواطن يحترم سيادة القانون ويساهم في بناء دولته المنشودة التي دفعت في سبيل إقامتها الأرواح والدماء منذ الثورات الأولى.

لهذه السجل الحافل بالممالة والتسويف والتهرب والحلول السطحية من قبل السلطات المسؤولة لم نستغرب أن تتعامل تلك السلطات السابقة والحالية في الدولة اليمنية مع حقوق ومطالب أبناء حضرموت القديمة والحديثة بشي من ذلك الاستخفاف والتسويف والتهرب والحلول السطحية مع معظم الملفات والقضايا عن قصد ومن غير قصد وليس آخرها مطالب حلف قبائل حضرموت في مؤتمر وادي نحب الأول ومقررات مؤتمر وادي نحب في الـ10 من ديسمبر وما تناسلت عنها من قرارات وتطورات لازالت السلطات المسؤولة والمركزية في صنعاء تماطل في تنفيذها والاستجابة الحقيقية لها وتكتفي تلك السلطات بالاستجابة الإعلامية فقط عبر التصريحات الصحفية والإعلامية التي تصدر بين لحظة وأخرى!.

تلك الاستجابة الإعلامية فقط من أعلى هرم في السلطة وصولاً إلى السلطة المحلية تجرجرنا للبحث عن الأسباب الحقيقية التي حالت ولازالت تحول بين القيام بتحركات جادة وملموسة في سبيل تلبية هذه المطالب المحقة وتلك الحقوق المستحقة لأبناء حضرموت, وتجعلنا نتيقن بأن هناك جهات نافذة في الدولة لها يد في ذلك التسويف والتهرب والمماطلة وشراء ذمم ضعفاء النفوس من ذوي النفوذ من أبناء حضرموت وصولاً إلى المواجهة والحشد وافتعال المعارك وفتح الجبهات هنا وهناك ولم تستطع حتى اللحظة السلطات المسؤولة إيقاف وإخضاع تلك القوى النافذة أو على الأقل تحجيم دورها وصولاً إلى القضاء التام عليها وبسط سلطة الدولة الحقيقية عبر المخلصين والصادقين والأكفاء من أبناء حضرموت اللذين يعتبرون بأن من أبسط حقوقهم بسط سيطرتهم على أرضهم وثروتهم وإدارة مايتعلق بشؤون حياتهم ومستقبل أجيالهم بأنفسهم وبدون وصاية ومنّة من أحد كائناً من كان أو اعتبار أن تلك المطالب مطالب عادية وترفيهية قابلة للقبول أوالرفض بعد مرور أربعين يوماً على الانطلاقة المباركة والصمود الأسطوري في وجه كل التحديات والصعاب والتخلي والنكوث بالعهد والوعد وعروض البيع المغرية والقمع المتواصل والتهديدات المستمرة.

الأربعاء، يناير 15، 2014

اللجنة الرئاسية وأساليب "الكلْوسة"!

بقلم: مطيع بامزاحم

وللجان في بلدنا الممتلئ بها حديث آخر وشكل فريد وتصرفات لاتجد لها تفسيراً ولاشرحاً ولاتوضيحاً سوى المزيد من الحيرة المؤدية إلى الشك والمحبطة لكل الآمال والتطلعات الصادقة والمخلصة لذلك المواطن الذي عاف لعبة العبث والتمييع و"الكلْوسة" لكل ملفات القضايا والمعضلات التي تحدث هنا وهناك دون أن تختم تلك الملفات الشائكة بختم المعالجات الصحيحة والحلول الحقيقة.

لم تعي العقلية الحكومية ولم تدرك بعد أن أساليب "الكلْوسة" لم تعد مجدية في ظل التطورات الحالية والمتلاحقة وأن من الخطأ الرهان على الأساليب البالية والتقليدية التي لم يجني منها المواطن المعنى بالقضية سوى مزيداً من الشعور بالعبث والضياع والمهانة والضيم والظلم.

لاننكر تجاوب الحكومة من أعلى هرم في السلطة وصولاً إلى قيادة السلطة المحلية في حضرموت وكذلك الأحزاب وغيرهم وتأكيدهم بمناسبة وبدون مناسبة على مطالب أبناء حضرموت المحقة والمشروعة على الأقل من خلال التصريحات المؤيدة لتلك المطالب الكثيرة وخصوصاً تلك المتعلقة بملف حادثة اغتيال الشهيد المقدم سعد بن حبريش وماتناسلت عنها من تطورات وأحداث ألقت بظلالها بقوة على مشهد الأحداث في طول البلاد وعرضها وكان من صور ذلك التجاوب إرسال لجنة رئاسية برئاسة معالي وزير الإدارة المحلية الأستاذ علي محمد اليزيدي غير أن هذه اللجنة لم تبدأ حتى اللحظة في التحركات الحقيقة الدافعة في اتجاه حل هذا الملف الشائك والمتفاقم يوماً بعد اليوم وكأنه لايكفي كل ذلك التراخي في تقديم الحلول الحقيقة لنتفاجأ بعدها بعقد لقاءات هناك وهناك مع شخصيات حزبية وقلبية ودينية ومكونات لاصلة حقيقة أو مباشرة لها بكل تلك الأحداث وتطوراتها ولاتمتلك مفاتيح الحل ولا الدفع بالشارع والقبائل في اتجاه التصعيد أو عدمه!.

وحتى نكون أكثر واقعية ومصداقية علينا أن نقر بأن من يمتلك مفاتيح حل هذه القضية وذلكم الدفع بالشارع والقبائل في هذه المرحلة هو حلف قبائل حضرموت والهيئة التنسيقية للهبة الشعبية وبعض القوى المؤثرة في الساحة الحضرمية وعلى رأسها الحراك الجنوبي, ولايعني حصرنا لطريق الحل الصحيح في هذه القوى نوعاً من الإقصاء لغيرها من المكونات والشخصيات الحزبية والقبلية والدينية والمكونات ولكنه نوع من الحديث الصريح والشفاف بالحقيقة التي يرفض البعض الاعتراف بها ويسعى لتجاوزها وتجاهلها والقفز من فوقها ونحن نثبتها هنا من أجل وضع النقاط الحقيقة على الحروف الحقيقة إذا أرادت اللجنة الرئيسية أو غيرها من اللجان الوصول إلى الحل الحقيقي والواقعي والتعامل الجاد والواعي مع أوراق هذا الملف المتفاقم.

لانعلم إن كانت هناك جهود تبذل من تحت الطاولة أو تتم عبر وسطاء مع تلك المكونات الفاعلة والمؤثرة حالياً في الساحة الحضرمية لحلحلة القضية ولم تسرب بعد إلى وسائل الإعلام ولم يتم اكتشافها من قبل تلك الوسائل غير أن كل المؤشرات تشير إلى خلاف ذلك فما نراه ونتابعه يؤكد أن الملف يتجه في اتجاه المجهول وفي اتجاه التمييع والعبث وفي اتجاه التقاسم والخروج بأكبر قدر من المكاسب الشخصية والحزبية على حساب آمال وأحلام الشريحة الكبيرة والواسعة من أبناء حضرموت.

نخشى أن يتكرر مشهد الدور السلبي للجان الرئاسية ومادونها في حضرموت وتكرر معها نفس الأخطاء ويطبق نفس السيناريو الردي وتلتقى فيه بنفس الوجوه ويقرأ فيه نفس النص الهزيل الذي سئمت من ترداده الألسن وحفظته الآذان وصدقته فقط تلك القلوب والعقول التي اعتادت على التصديق والتمرير و"الكلْوسة" دون النظر إلى الآثار الحالية والمستقبلية التي ستتمخض عن ذلك التصديق والتمرير و"الكلْوسة", وهل مانمر به اليوم به من تراكم للكوارث والمصائب والمشكلات والحروب والمآسي وضياع الحقوق والعبث بالمقدرات والثروات والأرض والإنسان إلا نتجة طبيعية من نتائج ذلكم التصديق والتمرير و"الكلْوسة" العبثية لكل تطورات وأحداث وملفات القضايا والمعضلات القديمة والحالية؟!.

الثلاثاء، يناير 07، 2014

نصوص ولصوص!!


بقلم: مطيع بامزاحم

ليس غريباً على الإطلاق أن نرى لجنة أو فريقاً كلف بعمل مقترحات أو توصيات أو رؤى أو تصورات أو حتى قوانين ودساتير في عالمنا العربي عموماً وفي اليمن خصوصاً أن يبدع ويتألق ويتأنق في تنميق الكلمات واختيار العبارات والإلمام غالباً بالقضية أو المسألة من جميع جوانبها وإيجاد الحلول الحقيقية وربما الجذرية للأزمة التي شكلّت تلكم اللجنة أو ذلكم الفريق من أجلها وذلك بحد ذاته إنجاز كبير غير أن المشكلة الحقيقية لدينا تتمثل في غياب التطبيق الحقيقي والفعلي للنصوص فضلاً عن تهميشها وتجميدها أو الانتقائية في تطبيقها في كثير من الأحيان!.

وكما نعلم فإن للقوانين وللنصوص بكافة أنواعها أهمية بالغة في حياة الشعوب لذلك قالوا أن كل مآسي الشعوب تحدث بسبب غياب القوانين وعدم تطبيقها, وحتى المبادئ الحسنة والتي غالباً ماتصب في الجانب الإيجابي من الأخلاق والسلوكيات التي أوجد القانون لكي يحافظ عليها ويشرع من أجل حمايتها ويتشربها أحدنا من بيئته وأسرته ومجتمعة لاتكون كفيلة في كثير من الأحيان بمنع صاحبها من مخالفتها لذلك يكون تطبيق القوانين والنصوص على الجميع ودون تميز هو الضمانة الوحيدة والحقيقية لمنع وقوع الخطأ أو إحداث الخلل في بنية النظام والمجتمع وتسيره بما يحقق الحياة الفضلى لأفراد تلكم المجتمعات.

وكنموذج لنصوص القضايا والأزمات التي نبدع إلى حد كبير في إيجاد الحلول الحقيقية لها ونتفنن في كتابتها وصياغتها أذكر أني ومع انتهاء المرحلة الأولى من "مؤتمر الحوار الوطني" في شهر يوليو الماضي أطلعت على نصوص تلك المرحلة وقرأت ماتوصلت إليه الفرق من نتائج وتوصيات والتي كانت في مجملها توصيات في غاية الأهمية خصوصاً في نصوص فرق التنمية والجيش والأمن والعدالة الانتقالية والحكم الرشيد واستقلالية الهيئات وستؤدي تلك النصوص بالتأكيد إلى تطورات وتغيرات جذرية وحقيقية وعميقة في بنية النظام السياسي والاجتماعي وحتى الاقتصادي والعسكري إذا نفذت وطبقت وتحولت من كلمات مكتوبة بالحبر على الورق إلى قرارات تنفذ وتصبح حقيقة ملموسة على أرض الواقع, غير أن كل المؤشرات السابقة والحالية تشير إلى خِلاف ذلك وأن هذه النصوص ستصبح حبيسة الأدراج وصديقة الورق كالعادة خصوصاً في ظل التناحر المحموم الخفي والظاهر بين القوى التقليدية وأطراف متعددة ومختلفة داخل وخارج المؤتمر وكذلك عدم التحرك الجدي والواعي في ملف القضية الجنوبية الشائك وعدم تنفيذ النقاط الـ20 الصادرة عن اللجنة الفنية التحضيرية للمؤتمر كبادرة حسن نية ورسالة تطمين لأبناء الجنوب وكذلك عدم تنفيذ النقاط الـ11 التي أضافها فريق القضية الجنوبية المشارك في الحوار وأضف إلى ذلك ومع كل ذلك أن هناك ناراً تحت الرماد قد لاح دخانها منذ زمن وتوشك على الاندلاع بقوة رافضة وغير معترفة بالحوار وبمخرجاته جملة وتفصيلاً وشكلاً ومضموناً في كثير من المناطق الجنوبية مع وجود فئات كثيرة محلية وإقليمية ودولية تتعمد حتى اللحظة غض الطرف عنها وتحاول تجاهل وجودها أو حتى الإحساس والاعتراف بها كأقل وأجب وأبسط تقدير!.


كأمة عربية بشكل عام ربما نحن أكثر أمم الأرض لديها نصوص مختلفة ومتعددة مقدسة وموضوعة قديمة وحديثة ثابتة ومتغيرة ولازلنا حتى اللحظة نتفنن ونبدع في إضافة وصياغة المزيد من النصوص المتنوعة وتناسينا أن المشكلة الحقيقية ليست في تلك النصوص والقرارات والتصورات والرؤى ولا في القوانين التي تقر, المشكلة الحقيقية في اللصوص اللذين يقفون في الخفاء والعلن كعائقاً حقيقاً أمام تنفيذ تلك النصوص سواءاً على أنفسهم أو على من والالهم أو على مصالحهم الاقتصادية ومكاسبهم السياسية ومكانتهم الاجتماعية والطامة الكبرى إن أصبح أولئك اللصوص طرفاً أسياسياً في صياغة تلك النصوص ومشرفاً مباشراً على تطبيقها!.

السبت، ديسمبر 28، 2013

الهبة الشعبية والإنفلات الأمني



بقلم: مطيع بامزاحم

لشعوب الأرض قاطبة الحق وكل الحق في الدفاع عن نفسها والتعبير عن مطالبها بشتى الطرق وكل السبل مها تنوعت واختلفت, وكل تلك الطرق والسبل مكفولة تأيدها وتدعمها وتناصرها وتقف إلي جانبها كآفة المبادئ والقيم وكل الشعوب الحرة المؤمنة بحتمية التصدي للظلم بكافة أنواعه إذا زاد عن حده وبلغ حداً لايطاق وكذلك التصدي للظلمة بكل أشكالهم وألوانهم في كل الأوقات والظروف والأحوال.

وانطلاقا من هذه الكفالة وتلك الحتمية بررت لدينا في حضرموت ماباتت تعرف بالهبة الشعبية تلك التي دعا إليها حلف قبائل حضرموت بعد اغتيال رئيس الحلف المقدم سعد بن حبريش الحمومي بطريقة مهينة مع سبق الإصرار والترصد والتتبع الذي ازداد بعد اجتماع حلف قبائل حضرموت في الـ4 من شهر يوليو 2013م والذي خرج بمواقف صلبة وثابتة ومزلزلة ضد العابثين بثروات ومقدرات حضرموت والمستهترين بأرواح وكرامة أبنائها وخصوصا أولئك الذين يعيشون بالقرب من مناطق امتياز الشركات المستخرجة للنفط وخيرات وثروات ظاهر وباطن أرضهم وأرض أجدادهم في طول حضرموت وعرضها لتشعل تلك الجريمة القذرة جذوة اليقظة الواسعة في عقول ونفوس وضمائر أطياف المجتمع الحضرمي بكافة مكوناته وتضامن معهم الأحرار في مناطق عدة وبالذات في مناطق الجنوب وأيدوا بيان حلف قبائل حضرموت الذي أنعقد في الـ10 من ديسمبر 2013م والذي حدد بشكل صريح وواضح المطالب وذيلها بالدعوة إلي هبة شعبية في الـ20 من ديسمبر الجاري لاتنتهي ولاتتوقف إلا بسيطرة أبناء حضرموت على كافة شؤون المحافظة في حال لم تستجب الحكومة للنقاط التي حددتها البيان.

مرت المهلة التي حددها حلف قبائل حضرموت دون تنفيذ المطالب من قبل الجهات الحكومية ليتم الانتقال إلي الاستعداد لتنفيذ الهبة التي نالت استحسان واهتمام ودعم وتأييد منقطع النظير في الداخل الحضرمي وخارجه الأمر الذي أنعكس وسينعكس إيجابا عليها وسيدفع دفعاً قوياً بظاهر القضية المتمثل في أخذ حق الشهيد بن حبريش ومرافقيه وباطنه المتمثل في الأهداف السامية التي دفع الشهيد بن حبريش حياته ثمنا لها.

غير أن التحدي الأكبر والأخطر على الإطلاق في هذه الهبة الشعبية هو الخوف من أن تؤدي  إلي إحداث فراغ أو تدهور أو انفلات أمني يعود بنتائج كارثية علي حضرموت خصوصا إذا وضعنا في عين الاعتبار أن القوى المعادية والمتضررة من قرارات وتحركات تحالف قبائل حضرموت وهبتها الشعبية ستعمل على العبث بهذا الملف والدفع بعناصر ربما من تشكيلات الجيش المختلفة أو من الجماعات المتطرفة على شاكلة من يسمون بعناصر أنصار الشريعة أو تنظيم القاعدة أو عناصر قبلية أو غيرها من أجل العبث المنظم والممنهج بالملف الأمني وترويع المواطنين ونهب الممتلكات العامة والخاصة من أجل إحداث ضغط شعبي يقف في وجه الهبة ويسحب بساط التأييد من تحت أقدام حلف القبائل ويسعى لقلب الطاولة والقضاء عليها وإيصال رسالة واضحة مفادها أما أن ترضخوا وترضوا بالوضع السابق أو أننا سنحرمكم نعمة الأمن والأمان في حدها الأدنى والمتبقي والذي كنتم تتمتعون به قبل حدوث هذه الأحداث.

إذا علمنا وفهمنا واستوعبنا كل هذه السيناريوهات المتوقعة وجب على حلف قبائل حضرموت وكافة شرائح المجتمع في المدن وحاراتها وشوارعها ومداخلها ومخارجها وكذلك القرى بكافة وديانها وسهولها وهضابها وسواحلها وصحاريها التي تقع بالقرب منها وكذلك رجال الجيش والأمن من أبناء حضرموت وجب عليهم جمعيا كل في موقعه وبالتنسيق مع حلف قبائل حضرموت إلي ضرورة وضع خطة بديلة وعاجلة ومحكمة لإحكام السيطرة على الملف الأمني وقطع الطريق على الراغبين بالعبث بهذا الملف ومحاولة إخضاعنا مرة أخري من خلاله وعبره.

بعد كل هذا ومع كل الذي حدث وسيحدث علينا أن نتذكر ونضع نصب أعيننا أن هبتنا هذه في أصلها هبة لدفع ورفع الظلم والتسلط والباطل الذي مورس علينا خلال سنوات طويلة وجلب العدالة والحرية والحق بالضوابط والقيم والمبادئ الحسنة التي هي جزء أصيل وفطري في ضمير الحضرمي تمنعه من الاعتداء والتعدي علي أي إنسان يعيش بينا وخصوصا من أخوانا البسطاء أبناء المناطق الشمالية والوسطي الهاربين من جحيم الفقر والتسلط والظلم والذين يعملون في مهن متنوعة وكذلك الأجانب والخبراء العاملين في الشركات النفطية ويجب اعتبار الاعتداء عليهم أو علي ممتلكاتهم خيانة للعهد والميثاق الحضرمي، وتذكروا جيداً أن المنزل المنقسم على نفسه لايمكنه الصمود مع وجود المندسين والمتهورين والمزايدين ووكلاء كبار لصوص النهب والقتل والإخضاع, وتذكروا كذلك أن القوة الواعية والمنضبطة والتلويح بها واستخدامها إذا لزم الأمر تحقق المطالب وتجلب الاحترام, وأن القوة التي سعت وتسعي جاهدة لإخضاعنا من أجل نهب ثرواتنا والاستهتار بأرواحنا والعبث بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا هي آخر قوة يمكننا الاعتماد عليها من أجل حمايتنا والدفاع عنا وتحقيق مطالبنا المستحقة والمشروعة, وأن الملف الأمني والحفاظ عليه من التدهور والانفلات والفراغ هو التحدي الأكبر والأخطر والأعظم في هذه الهبة الشعبية وهو الحلقة الأضعف في سلسلة القضاء عليها والمعيار الحقيقي لنجاحها.

الثلاثاء، ديسمبر 03، 2013

وزارة اللجان والصناديق!!


بقلم: مطيع بامزاحم

كل معضلة ومشكلة في هذا الوطن الملئ بالكوارث والمعضلات والمشاكل يشكّل لها على الفور لجنة خاصة سواء كانت تلك المشكلة أو المعضلة اغتيال لعسكري أو لسياسي أو حرب قبيلة أو طائفية أو مذهبية أو كارثة أمطار ونحمد لله أنه لاتوجد في رقعتنا الجغرافية زلازل نشطة ولابراكين ولاأعاصير وإلا لكان الدمار أوسع وبالتالي ستكون اللجان أكثر ويبدوا أن كل تلك اللجان تحتاج إلى تشكيل لجنة لمتابعتها ومعرفة ماتوصلوا إليه في كل مشكلة ومعضلة وكارثة عصفت ولازالت تعصف بهذا الوطن المنهك!.

والملفت للنظر أنه يتم غالباً وعلى الفور ومباشرة تشكيل ما تسمى بـ"الصناديق" بعد تشكيل اللجان العاجلة والخاصة كإمتداد طبيعي لمعالجة آثار تلك الكارثة أو المشكلة أو المعضلة وهذا شي جميل ومبهج لكن المصيبة تكمن في تحول كل صندوق من تلك الصناديق إلى وكر ومستنقع من الفساد والإفساد يصعب مع مرور الزمن فتحتها ومعرفة مابداخلها من تجاوزات ومظالم ومفاسد!.

لن أسرد أسماء اللجان التي شُكلت ولازالت تُشكل لصعوبة حصرها ولا أسماء الصناديق التي ضخت لها مليارات الدولارات والريالات اليمنية والسعودية وعلى فترات مختلفة وعلى مدى سنوات عديدة دون أن تُحل مشكلة أو تنهي معضلة وفي أحيان كثيرة دون أن تُحل حتى معظم آثارها المختلفة, وليس أول تلك الصناديق صندوق الاعمار الخاص بكارثة سيول وفيضانات 2008م التي ضربت حضرموت والمهرة وليس آخرها الصندوق الائتماني الخاص بالتعويضات لأبناء المحافظات الجنوبية المفصولين من أعمالهم منذ حرب صيف 94م والذي دعمته قطر بـ350 مليون دولار, وتجدر الإشارة هنا إلى دور المركزية السلبي في عرقلة تنفيذ مهام تلك اللجان وإجراءات صرف مالتلكم الصناديق وحجم الفساد التي ينتج عن تلك المركزية المتوحشة!.

وإلى جانب تشكيل اللجان والصناديق هناك مصطلحات تتلفظ وتأمر بها الجهات العليا المعنية عند بداية حدوث الكثير من المعضلات التي تنشأ في ربوع هذا الوطن وبالذات في تلكم المعضلات البسيطة أو تلكم التي لازالت في طورها الأول ولم تتسع بعد ولم تتمدد كعبارة "وجه إلى سرعة معالجة الموقف" أو "دعا الجهات المعنية إلى سرعة لملمت المشكلة" أو "أكد على الحزم في تطبيق القانون في القضية" لتتحول بسبب الإهمال والتقصير والتراخي في أداء وتنفيذ الواجب بقدرة قادر ورغبة راغب وتخطيط مُخطط إلى لجنة يتبعها صندوق لنصل في النهاية إلى طريق مسدود ونتجه مخيبة للآمال والأحلام والطموحات!.


ومع زيادة أعداد اللجان والصناديق يبدوا أن الحاجة لم تعد ملحة لتشكيل لجنة خاصة تتابع ماتوصلت إليه تلك اللجان والصناديق, بل ربما نحن بحاجة ملحة جداً لتشكيل وزارة تسمى "وزارة اللجان والصناديق" من أجل متابعتها ومحاسبتها ووقف تجاوزاتها وشكرها إذا أنجزت مهامها على أكمل وجه وأبهى صورة!.

الاثنين، نوفمبر 25، 2013

زمن المحاصصة!!


بقلم: مطيع بامزاحم

قد يبلع ويتفهم ويتقبل ويستوعب المواطن المغلوب على أمره أن توزع الحقائب الوزارية وكذلك مناصب المحافظين ومدراء المكاتب الوزارية والوظائف العليا العسكرية منها والمدنية بطريقة المحاصصة بين حزب المؤتمر الشعبي العام وحلفاوه وأحزاب اللقاء المشترك كون المرحلة الحالية تحتم ذلك وتفرضه القوى الإقليمية والدولية من أجل تجنيب البلاد ويلات الحروب وإرضاءاً لأطراف الصراع والقوى المؤثرة من أجل إيجاد مخرج آمن من الأزمة التي عصفت بالبلاد في السنوات الأخيرة!.

لكن مالايقبل على الإطلاق أن تصل هذه المحاصصة إلى الوظائف العامة ولاتمنح لك الوظيفة إلا إذا كنت حاملاً للبطاقة الحزبية كشرط أساسي وليس بالضرورة أن تكون متخصصاً أو مؤهلاً كل ذلك يحدث بعد ثورة رفعت شعارات القضاء على الفساد والمحسوبية والاعتماد على الكفاءات ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب ودفع شهداؤها أرواحهم رخيصة في سبيل تحقيق هذه الشعارات العظيمة!.

هو زمن المحاصصة إذا تثبتها وتصدقها كل التعاينات التي تمت في مختلف المناصب ولم يعد خافياً على أي مواطن في طول الجمهورية اليمنية وعرضها ما آلت إليه الأوضاع بشكل عام بدأ بالانحرافات والتجاوزات والانحيازات في المؤسسات والدوائر الحكومية لحزب أو لفئة أو لجماعة حسب توجهات الإدارة وكذلك الإخفاقات الخطيرة والمتكررة لحكومة الوفاق الوطني ولمحافظي عدد من المحافظات التي طالتها المحاصصة وتدهور الوضع الاقتصادي والأمني على وجه الخصوص كل ذلك عاد وسيعود بنتائج كارثية على المدى القريب والبعيد لن يشعر بها ولن يدفع ضريبتها سوى المواطن البسيط الغير منتمي لطرفي المحاصصة!.

تكمن خطورة المحاصصة في أنها تؤدي بشكل مباشر إلى تهميش الكفاءات وإقصائها واعتماد مبدأ الثقة دون الكفاءة وتوسيع دائرة المحسوبيات والولاءات وتضيّق دائرة المفاضلة والتنافس خصوصاً عندما تصل إلى الوظيفة العامة فالوزير أو المدير أو مادون ذلك عندما يؤتى به على أساس حزبي يتحول بشكل مباشر إلى خادم ينفذ رغبات قيادات حزبه ويرغم على توظيف عناصر جديدة في هيكله الإداري من نفس اللون والشلة والجماعة مما يؤدي إلى حاله من العبث والفوضى والفساد ينعكس سلباً على أداء الموظفين ونتاجهم خصوصاً إذا كان فكرياً ويلغي تماماً مقولة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وكل المبادئ والأهداف التي قامت من اجلها الثورة وبذلت من أجلها الأرواح وحولت إلى أزمة بين شركاء أراد أحدهم إقصاء الآخر فلم يستطع فلجأوا إلى المحاصصة والتقاسم وإعادة التوزيع للمناصب بما يحقق مصالحهم ويضمن استمرارها!.


قد يشكر لحكومة المحاصصة الحزبية (حكومة الوفاق الوطني) ومن خلفها المبادرة الخليجية التي أتت بها في أنها جنبت البلاد ولو بشكل مؤقت حرباً كانت ستتسع بين القوى التقليدية وأطراف الصراع وخلقت نوعاً من الرضى عند تلك القوى ولكن ذلك الحال لن يطول لأن كل المؤشرات السابقة والحالية تشير إلى انتهاء ذلك الدور المؤقت لهذه الحكومة وأصبحت الحاجة ملحة لتشكيل حكومة كفاءات (تكنوقراط) وسينعكس ذلكم التشكيل إيجاباً ليطال كآفة التعينات الأخرى كالمكاتب الوزارية وغيرها لنحد على الأقل من شبح المحاصصة في نسختها الردية حتى لاتتسع وتتمدد وننقذ مايمكن إنقاذه ونصحح الأخطاء التي سبقت وصاحبت ونتجت عن الأزمة وتصرفات وزراء حكومة الوفاق وتعيناتهم إذا أردنا فعلاً تجنيب البلاد أخطاء وإخفاقات وتجاوزات جديدة تقود بالضرورة إلى فساد عريض تنتج عنه كوارث ومآسي ستلتهم كل جميل في هذا البلد المنهك!.


الاثنين، نوفمبر 18، 2013

هل حققت الحملة الأمنية أهدافها؟


بقلم: مطيع بامزاحم

لم تنتهِ بعد ماأطلق عليها بالحملة الأمنية في حضرموت ولم تنقضِ فأبصارنا ماتلبث أن تبصر نقطة تفتيش أقيمت هنا أوهناك في ساعات الصباح أو المساء تظهر هكذا فجأة كالمطبّات التي ينشئوها أبناء إحدى الحارات كردة فعل غاضبة على حادثة دهس تعرض لها أحد أبنائها لتنتج عنها حادثة أخرى لمركبة أو لدراجة نارية ماضية في سبيلها بكل طمأنينة ولايعلم صاحبها بتاريخ إنشاء ذلكم المطب الفريد من نوعه والغريب في موصفاته حد الاندهاش والوجع!.

أما أسماعنا فكم شنّفت في أول أيام الحملة بسرد نتائجها وإنجازاتها عبر تصريحات مدراء الأمن لتنحصر النتائج في ضبط كذا كذا من السيارات والدرجات النارية الغير مجمركة وأنواع من الأسلحة التي لايحمل أصحابها تراخيص تجيز لهم حيازتها ولم نعد نسمع منذ ذلكم الحين إحصائيات جديدة عبر وسائل الإعلام المختلفة لجديد الضبط ربما لأن الحملات الفجائية اكتفت في الفترة الأخيرة بالمطالبة الملحة بإزالة العواكس أو مايسمى "بالتضليل" فقط وأشياء أخرى لايعلمها إلا الله والراسخون في الفهم!.

ذلكم باختصار شديد حال هذه الحملة الأمنية التي لاتزال تنفذ ويشارك فيها جنود من مختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية على اختلاف وخِلاف في تعاملهم ولبسهم ووعيهم ليبرز بعد ذلك التساؤل الطبيعي والبديهي, هل حققت هذه الحملة الأمنية أهدافها التي نفذت من أجلها؟ وهل تعتبر كل تلكم الأرقام والنتائج الواردة في تلكم التصريحات على قلتها معايير تدل دلالة واضحة على نجاحها وتحقق أهدافها والقضاء ولو بشكل جزئي على مشكلة عدم التزام المواطن بجمركة مركباته بأشكالها واستصدار تصاريح لأسلحته النارية بأنواعها وإزالة مايخالف قوانين سلامة المركبة أم أنها لاتعدوا بأن تدرج وتوضع في خانة الحلول المؤقتة والمخدرة التي تسكن مواضع الألم وماتلبث أن تزول حين ينتهي مفعول ذلكم المسكن!.

نكاد نجزم بأن معضلة تزايد نسبة السيارات والدرجات النارية الغير مجمركة والأسلحة الغير مرخصة وقبل كل ذلك التراجع الشديد في وعي المواطن بأهمية النظام والانضباط بكل القوانين والتعليمات المتعلقة بالمركبة والطريق وحتى السلاح لن تنتهي إلا إذا تدرجنا في تفكيك عقدها وبحثنا عن الأساليب الصحيحة التي تضمن القضاء عليها أو على الأقل الحد منها كالقيام بتنفيذ خطة مدروسة وواسعة قبل بدء الحملة الأمنية الميدانية تتضمن تقديم تسهيلات في إجراءات الجمركة والترخيص وتحديد مبالغ معقولة لذلكم الإجراء وترغيب المواطن في أهمية الانضباط بمثل هذه الإجراءات بعد حملة إعلامية واسعة تعيد إلى نفسيته وعقله ووجدانه ماانُتزع منها خلال سنوات الفوضى والعبث واحتقار كافة أشكال الانضباط والاحترام لقوانين القيادة والطريق واستخدام السلاح وإجراءات سلامة المركبة والحرص كل الحرص على الحصول على رخصة القيادة بكل جدارة وحساب ألف حساب لرجل المرور الذي من المفترض أنه يقف على ناصية الطريق بكل حزم وانضباط ورقي وأناقة!.


 بعد كل هذه التساؤلات والملاحظات تبرز ملاحظة أخيرة بقوة إلى السطح لتؤكد ضعف عنصر التنظيم والوعي والتسلسل المنطقي في معالجة هذه المعضلة المتفاقمة وعبثية هذه الحملات التي ستعزز حتماً الجانب السلبي والسيئ في وعي وإدراك ونظرة المواطن لرجل الأمن وأخلاقيات الطريق والمركبة وحمل السلاح وهو أن بإمكان أي مواطن تزوير لوحته أو أوراقه أو إخفاء سيارته ودراجته وسلاحه في أيام الحملة داخل بيته أو بجانبه طالما وأن الحملة ملتزمة بأساليب بدائية جداً وبنقاط تفتيش معينة ولاتتعداها وإخراجها مرة أخرى بعد انقضائها أو اللجوء إلى أساليب ملتوية يتم من خلالها الوصول إلى نقطة اتفاق وتفاهم بين سائق المركبة وفرد الأمن المغلوب على أمره أصلاً ومن ثمّ انطلاق المركبة وسائقها المخالف لكل الأنظمة والقوانين بكل غرور وتهكم وسخرية على حمله لاتساهم في حل المشكلة من جذورها بل تكتفي بحول تخديرية ومسكنات أقل ماتوصف به هي أنها تأتي في سياق رفع العتب وتسجيل الحضور ومآرب أخرى!

الثلاثاء، نوفمبر 05، 2013

مـش بالـدوشكـا!!




بقلم: مطيع بامزاحم

من أي ثكنة عسكرية أو قاعة دراسية أو دورة تدريبية نشأت وتولدت كل هذه القسوة وكل ذلكم العنف لدى قوات الأمن بمختلف تشكيلاتها وكافة تصنيفاتها في كيفية وطرق تعاملها مع مواطنيها أثناء العصيان أو المظاهرة أو الإضراب أو كافة أشكال التعبير السلمي وحتى غير السلمي!.

يختلف تعامل كل حكومات العالم وأجهزتها الأمنية المختلفة وأساليب تعاطيها مع كآفة أشكال التعبير السلمي وغير السلمي فمعظم الدول التي تحترم مواطنيها تهيئ أفراد أمنها وتجبرهم على ضبط النفس وتدربهم على الاحترافية في تنفيذ المهام وفق خطوات مدروسة تعطى وتشرح وتلقن لهم وهم لايزالون في قاعات الدراسة ومعسكرات التدريب قبل إرسالهم إلى الشوارع والميادين وتستخدم تلكم الخطوات الواحدة بعد الأخرى بدأ بالحوار اللفظي مع المحتجين ومحاولة إقناعهم بشتى السبل من أجل إنهاء مابدوا به والانتقال بعد ذلك إلى استخدام مسيل الدموع والأسلحة غير المميتة والتي لاتؤدي إلى إصابات بالغة الخطورة أو إلى إحداث عاهات مستديمة فضلاً عن أن تؤدي إلى الوفاة!!

لكن مانراه في تعامل قوات الأمن مع الأحداث المختلفة لايشبه أي تعامل أي قوى أمنية أخرى, مانراه هو وجود عدد من الأفراد ضعاف الجسم والبنية غالباً ومنهكين ومتذمرين وغير مهذبين في ملابسهم ومظهرهم وكل مايملكونه هو سلاح آلي ممتلئ بالرصاص وربما ببعض الأوامر الصارمة باستخدامه في أي لحظة ودون تردد أو تروي  يؤدي في الأخير إلى استخدام عنيف ومفرط للقوة في لحظة غياب تمام لضبط النفس مع الجهل الشديد جداً بمفاهيم وأساليب وتقنيات الاحترافية في التعامل مع الموقف وانعدام تام لأبسط المعايير التي تضمن سلامة فرد الأمن المنوط به تنفيذ تلك المهمة!

سيستمر هذا القتل المستمر أصلاً وسيتفاقم هذا العنف المتزايد وسيتضاعف معه عدد الضحايا وستنمو معه الكراهية الشديدة للمنظومة الأمنية والعسكرية بكافة تشكيلاتها وستتأجج الرغبة القوية في الانتقام من أفرادها في ظل عدم محاسبة الجناة وتقديم أي منهم للعدالة وفي ظل عدم وبروز مراجعات جادة تؤدي إلى إحداث تغيرات جذرية في عقل ووجدان وطرق وأساليب ومناهج تلك المنظومة وتخلق لنا قيادات وأفراد لديهم من الصحة والنظافة والتدريب والعلم والفهم والوعي والإدراك مايخلق قناعة راسخة عندهم بأن طرق التعامل مع المواطن في الاحتياجات هي الإقناع اللفظي والغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي مش بالدوشكا والأسلحة الصغيرة والمتوسطة التي تمزق الأجساد وتفجر الجماجم وتنتزع الأرواح بلا ذروة رحمة أو جزئ إنسانية!!

الثلاثاء، سبتمبر 24، 2013

على طريق الاجتثاث!!

 

 

بقلم: مطيع بامزاحم

عن ماتتعرض له أثارنا وشواهدنا التاريخية والحضارية في حضرموت بشكل عام والمكلا بشكل خاص, يتسأل قلب المتابع قبل عقله لعل العاطفة والحديث إليها وعبرها يجد منفذاً ومدخلاً للولوج إلى شريان الإحساس والمسؤولية, ومن خلاله وعبره إلى مراكز استنهاض الهمم وتحفيزها لوقف هذا العبث اللامتناهي ولا أظنه سينتهي إذا بقينا نهمس ونشجب وننتقد ونتناجى في غير هكذا معروف!.

قبل أشهر تم هدم بيت "المحاضير" في المكلا وقبله هدّمت أو تركت الكثير من المعالم الأثرية "سدة المكلا - حصن الغويزي - قصر المعين –  البنقلة – قصر الكثيري – حصون المكلا- وعشرات البيوت" في وسط معركة الزمان الفوضوي والعبثي لتناضل هذه المباني البيضاء منفردة في ساحة البقاء بعد أن اجتثت قبلها وستجتث بعدها عشرات المباني في المكلا القديمة وتحول إلى فنادق ومطاعم إسمنتية بعيدة كل البعد عن النمط المعماري القديم لهذه المدينة القديمة لتختفي مع ظهورها وانتشارها لوحة بيضاء جميلة كان البحر يغسل أقدامها ويداعب بياض أرجلها ولم يتسنى لجيلنا العشريني رؤية ذلك المنظر البهيج إلا على غلاف كتاب الدكتور عبدالله الجعيدي المسمى "أوراق مكلاوية" ليتساءل العقل والقلب حينها عن حجم الطمس والعبث والاجتثاث الذي تعرضت وتتعرض له مدينة "المكلا" كنموذج مصغر لما تتعرض له حضرموت وأثارها وشواهدها التاريخية الكثيرة.

أثار قرار اجتثاث مدرسة "جيل الثورة" سابقاً "سمية" حالياً موجة من ردود الفعل الرافضة لتمرير مثل هذه القرارات وتنفيذها لما يشكله من طمس وشطب وإخفاء قسري لكل مظاهر العراقة والتاريخ وشواهد وملامح الحقب المختلفة التي كانت هاهنا ومرت من هناك وبقيت شاهداً صامتاً يستنطق الشفاه حين تمتد إليها العيون وتقع على شموخها وجمالها وصلابتها ودقتها غير أننا لم نشاهد أي تحرك شعبي في هذا السياق سوى كتابات ومناشدات فردية هنا وهناك على النقيض مما حدث في مدينة تريم من التجهيز والإعداد المستمر لحملة أطلق عليها "أرفعوا أيديكم عن آثارنا" عبر مواقع التواصل الاجتماعي عندما تم تحويل قصر الرناد التاريخي إلى مجمعاً للدوائر الحكومية!.

هناك مبررات كثيرة يسوقها ورثة ومُلاك الكثير من البيوت الأثرية والتاريخية في المكلا وحضرموت عموماً لعل من أبرزها الأوضاع الصعبة التي يعانون منها والضائقة المالية التي يمرون بها في ظل عدم وجود اهتمام حكومي أو أهلي حقيقي يفرد مساحة واسعة جداً للاهتمام وشراء ورعاية ماتبقى من آثارنا ومعالمنا الصامدة ويحفظها من العبث والاندثار والاجتثاث ويدخل على الأقل المكلا القديمة في دائرة المواقع الأثرية التي لايجوز المساس بها ولاطمس وتغير طابعها المعماري القديم ويوفر الدعم الكافي واللازم لضمان تنفيذ ذلك.