السبت، ديسمبر 06، 2014

بيهانس وتيدكس حدثان عالميان لأول مرة في حضرموت


المكلا / مطيع بامزاحم

"الفن من أجل السلام" و "العودة إلى المستقبل" شعاران يختصران الملامح والتفاصيل التي سيقام من أجلها أهم حدثان عالميان نوعيان ستشهدهما حاضرة محافظة حضرموت مدينة المكلا لأول مرة برعاية من مؤسسة مبادرة الشباب بعد أن أقيمت مثيلاتهما في عدد من المدن اليمنية, جهود شبابية مضنية بذلت فستطاعت الحصول على تراخيص دولية من الجهات التي تمنحها على مستوى العالم  لإقامة فعاليتي "بيهانس حضرموت" و "تيدكس المكلا".

يوفر حدثي بيهانس وتيدكس فرصة ذهبية نادرة لمختلف فئات المجتمع للخروج من الدائرة الضيقة والفضاء المحلي إلى أفق أكثر اتساعا وتشاركاً للتجارب والإبداعات مع شريحة واسعة من سكان هذا الكوكب, عبر النوافذ الإلكترونية الخاصة بـ"بيهانس" و"تيدكس والتي يتابعها ملايين البشر حول العالم.

فمنصة تيدكس تمنحك التحدث لـ18 دقيقة كحد أقصى تستعرض خلالها فكرة ملهمة تستحق الانتشار يتم رفعها بعد ذلك عبر الإنترنت وتترجم إلى مختلف لغات العالم, أما معرض بيهانس فيتم من خلاله عرض إبداعات المشاركين حول كل مايتعلق بالفنون البصرية كالإخراج والتصوير والرسم وغيرها من الفنون إلى جانب الالتقاء بالخبراء والمهتمين بهذه المجالات والاستماع إلى ملاحظاتهم وتقيمهم, وهو الأمر الذي سيسهم إلى حد كبير في تطوير إبداعات العارضين وإشهارهم إلى جانب نشر أبدعاتهم عبر شبكة الإنترنت.

والفروقات بين الحدثين تتخلص كما يرها صالح العامري رئيس فعالية بيهانس حضرموت "في أن تيدكس تهتم بالمتحدثين الملهمين اللذين لديهم أفكار خلّاقه وتتيح لهم المجال للحديث عبر منصتها, أما بيهانس فتركز على جزئية واحدة من اهتمامات تيدكس وهي مجتمع الفنانين خصوصاً المبدعين في الفنون البصرية فيتم عرض أعمالهم وإبداعاتهم ضمن فقرات متنوعة وتقيميه لتلك الأعمال, كما يوجد متحدثين في بيهانس لكنهم قلة مقارنة بتيدكس كون بيهانس ينصب جهدها حول عرض الإبداعات المتميزة وتيدكس حول الحديث عن الأفكار الملهمة".

ومن شأن هذه الفعاليات النوعية أن تمنح المشارك بها شهرة واسعة وانتشارا لأفكاره وأعماله فالمتحدث عبر منصة تيدكس كما يرى نبهان بن نبهان رئيس فعالية تيدكس المكلا "سيتغير وضعه من شخص حامل لفكرة إلى شخص مشارك لها مع نخبه كبيرة من الأشخاص الحاضرين أو المتابعين لمواقع التواصل الاجتماعي  الخاصة بتد وتيدكس العالمي, وستكون كذلك نقله كبيرة للفكرة من الحيز الفردي والمجموعات الصغيرة إلى الحيز الأكبر والمجموعات والأشخاص المؤثرين والقادرين على تحويل بعض الأفكار التي تستحق الانتشار إلى حقائق ومشاريع فعلية بإمكانها تغيير الكثير, وستصبح بمثابة الحافز الكبير الذي يدعوهم إلى تغيير واقعهم وتطويره عبر أفكار خلّاقة, فهذه العملية ستنتج عنها معادلة هندسية تبدأ ولا تنتهي بل تتكاثر", أما العامري فيعتقد بأن فعالية بيهانس "ستعمل على إبراز المبدعين المغمورين, وتمنحهم ركنناً لعرض أعمالهم وتقيمها, وستساعدهم على إيجاد فرص عمل خصوصاً وأن الفعالية تحضرها شخصيات مهتمة بهذه الجوانب ولها متابعين عبر موقع التواصل الاجتماعي.

ستنطلق فعالية "بيهانس حضرموت" يوم غدٍ الأحد, وستتبعها فعالية "تيدكس المكلا" في تاريخ 15 يناير من العام القادم 2015م فهل يستطيعان هذان الحدثان العالميان الإسهام في العودة بحضرموت إلى المستقبل ونشر قيم السلام عن طريق الفن؟.

الأربعاء، نوفمبر 19، 2014

عبث مروّع!!


عبث مروّع!!

بقلم: مطيع بامزاحم

الطيبون في “اليمن الطيب” -على حسب وصف كبيرهم العملاق أبو أصيل في أغنية الشهيرة- كُثر, والمتوكلون على الله أكثر, وجلّهم شخصيات لها “وزن بغدادي” و”يومها لايعوّض بغد” –بحسب وصف العملاق الحضرمي الآخر أبو محضار لأحدهم في قصيدته المغنّاة “حطنا عارأس هذا المقد"!!

غير أن أولئك الطيبون جداً والمتوكلون جداً جداً جداً لم يخطر ببالهم يوماً على مايبدوا بأنهم يعيشون وسط غابة سوداء بها عدد مهول من المتربصين والقتلة ممايستدعي بشكل بديهي وفطري ومباشر ضرورة الالتزام بأقصى درجات الحيطة والحذر حتى ولو كانوا وسط منازلهم العالية أسوراها, وكذلك سرعة التطبيق الجدي لقانون الأخذ بأسباب الحماية اللازمة حين يتوكلون على الإله الحافظ.!


وجريمة اغتيال الدكتور المتوكل التي فجعنا بها اليوم تعيد للذاكرة شريط مئات الجرائم الغادرة والجبانة والمدبرة بليل والتي أودت بحياة مئات المدنيين والعسكريين بشكل فردي وجماعي على أيدي أطراف متعددة متعطشة للدماء وعاشقة للدمار وراغبة في وأد الأحلام حتى تلك البسيطة منها خلال عمر هذا الربيع اليمني البائس وهذه الفترة الانتقالية البائسة إلى جانب من تمت تصفيتهم من قبل ذلك الربيع في طول الجنوب وعرض الشمال, والكارثة الكبرى أن غالبية من اغتيلوا وقتلوا هم من خيرة أبناء هذا الوطن المنكوب وعقلائه وكوادره والمخلصين له, بينما لايزال اللصوص والقتلة والجهلة والسفلة يسرحون ويمرحون ويعبثون بما تبقى لدى المواطن البسيط من أمن وأمان وتفاءل وأمل في مستقبل أجمل وحياة فضلى دون أن يستطيع أحد إيقافهم.!


لاندري كم يلزمنا من وقت وضحايا ودماء وتخريب ودمار ولقاءات وحوارات ووثائق وتوقيعات ووساطات ولجان وشجب واستنكار وثورات وأزمات لينتهي كل هذا العبث المروّع خصوصاً في ظل تركة ثقيلة من الأخطاء السياسية السابقة التي حاول هذا الشعب التخلص منها في لحظة تاريخية عبر ثورة شبابية تم إجهاضها وتحويلها إلى أزمة ارتكبت باسمهما سلسلة مزاجية من الخطوات والطرق والأساليب التي تمت بها إدارتهما وإنهائهما و”لملمة” و”كلوسة” مجمل الملفات السياسية والحقوقية والاستحقاقات الوطنية وتم السكوت بعدها على حكومة وفاق عبثية وغُض الطرف عن فترة رئيس انتقالي منتهية ودستور مغيب وازداد الحرص الشديد جداً على تكرار نفس السياسات السابقة في التعينات والتغيرات التي تبنى على المحسوبية والانتقائية والولاء والتبعية وأثبت الأيام مسؤوليتها المباشرة عن كل المآسي والكوارث والمصائب التي لازلنا ندفع فاتورتها الباهظة حتى هذه اللحظة.!


ضبابي جداً!!



ضبابي جداً!!

بقلم: مطيع بامزاحم

طلب منا المحاضر في الورشة التعريفية بوثيقة تعزيز التعايش ونبذ العنف اختيار لون من عدة ألوان نحدد من خلال ذلك اللون المختار رؤيتنا لواقع البلد حاليا وفي المستقبل!!

اختار ال24 المشاركين عدد من الألوان واخترت و7 زملاء اللون الرمادي وعللنا اختيارنا له بأن اللون الرمادي يرمز للضبابية وعدم اتضاح صورة وملامح المستقبل الذي ينتظرنا جميعاً في هذا البلد خصوصاً في ظل اللخبطة التي تعيشها الجهات المسؤولة وعدم النجاح في توفير حتى ابسط الحقوق التي يجب على الحكومة توفيرها وعدم الجد في إيجاد حلول حقيقية وجذرية لحلحلة المعضلات الأساسية في البلاد وعلى رأسها ملف القضية الجنوبية بالإضافة إلى أن المواطن البسيط لم يلمس أي تحسن أو تغير يصب في صالحه حتى بعد انتهاء مؤتمر الحوار الوطني الشامل والذي من المقرر أن يكون صفحة جديدة في حياة أبناء هذا الشعب المنهكين!!

لا أخفيكم فبعض الزملاء كانوا متفائلين كثيراً واختاروا اللون الأخضر والأبيض وبعضهم اختار الأحمر والأسود وووإلخ وسردوا وجهات نظرهم حول الأسباب التي دعت لاختياراتهم وكان يغلب عليها النظرة التفاؤلية أكثر من الواقعية والتي بحسب رائي القاصر يجب أن تكون معياراً للحكم خصوصاً في القضايا التي تتعلق بمصالح العباد والبلاد والمستقبل الذي ننشد!!

عندها أيقنت بأن نظرتنا للمستقبل والحياة والوضع الحالي تبنى عند الكثير من الزملاء حسب وضعه الحالي وموقعه في إعراب هذه المرحلة الحالية فغالبا من هو في وضع ممتاز وحاصل على وظيفة جيدة وموقع وسند وظهر قوي في حكومة ورجال الدولة الحالية متفائل جدا ومستبشر ولا يريد ربما تكليف نفسه عناء النظر إلى الواقع بعين الصدق والحقيقة والواقعية الذي نظرنا نحن التائهون من خلالها وصنفنا الوضع الحالي والمستقبل الذي نشده جميعاً بأنه ضبابي جداً!!

وعلى من لديه حس وطني وخوف على مستقبل هذا الوطن التفكير في تغير هذا اللون لا العيش في أحلام التفاؤل المبني على تصورات لاتمت للواقع الحالي بصلة!!


وقد قالوا بأن التوصيف الحقيقي والسليم للمعضلة والمشكلة والخلل يساهم بحل خمسين في المائة منها!!

سياسة لاخير منها!!


سياسة لاخير منها!!

بقلم: مطيع بامزاحم

التغيرات السريعة في مواقف الدكاكين اليمنية (الأحزاب) وزعمائها منذ 2011م ومحاولة إعادة عقد ما انفك من بنود التحالفات القديمة (مثلما حدث مع صالح ومحسن والمؤتمر والإصلاح) وحرق الصور ومن ثم رفعها (كما حدث مع حزب الإصلاح وموقفهم من العاهل السعودي في الفترة الأخيرة) والذم والقدح في الصحف والقنوات ومن ثم المدح والثناء (كما حدث في صحيفة أخبار اليوم ووصفها لصالح بالرئيس السابق بعد أن كان يوصف بأنه مخلوع) قد يعجب بها البعض ويضعها في خانة الحنكة والدهاء السياسي انطلاقاً من قاعدة المصالح وأن لاعدو ولاصديق دائم في السياسة!.

لكن إذا نظرنا إلى النتائج المترتبة هذه المواقف سنجد أنها تخدم جماعة صغيرة فقط وأطراف محددة وتعيد إنتاج طغيانها وعبثها السابق الذي ثار الثوار من أجله يوماً ودفعوا لأجله أرواحا غالية ودماء زكية، بيمنا لايجني منها ال25 مواطن منكوب ومسحوق على امتداد هذه البقعة الجغرافية المنهارة أي فائدة تذكر!!

لذلك مايحدث ليس له أي قيمة حقيقية ولايدعوا للانبهار والإعجاب بقدر مايدعوا ويؤكد على ضرورة الاعتراف بفشل أهداف الثورة وشعاراتها التي رفعت ومحاولة تصحيحها وأن تتم مراجعة مفاهيمنا البدائية عن لعبة السياسة والمبادئ وقواعدهما التي تلعب بها ومن خلالها القيادات الواعية والوطنية في الدول العظيمة ضمن الإطار الذي يحقق نتائج يستفيد منها الشعب وتقوى بفضلها الدولة ومؤسساتها!!

وداعاً .. فارس الأغنية الوطنية وعملاق الفن اليمني الأصيل


وداعاً .. فارس الأغنية الوطنية وعملاق الفن اليمني الأصيل

المكلا ـ سبأنت : صلاح مبارك ـ مطيع بامزاحم

ترجل فارس الفن اليمني الأصيل الفنان الكبير كرامه مرسال عن صهوة الفن عن عمر ناهز الـ68 تاركا فراغاً كبيرا في الساحة الفنية اليمنية .

ترجل ملك الطرب الاصيل بعد ان عاش طيلة حياته الفنية طائراً مغرداً يشدوا بأعذب الألحان مجسداً القيمة الفنية الأصيلة للأغنية اليمنية ومساهماً أساسياً في نشرها على المستويين الخليجي والعربي ..

وتميز مرسال بتعامله مع الأغنية والأنشودة من منطلق وطني وبعقلانية كبيره تجسد في حرصه على اختيار الكلمات ووضع اللحن المناسب لها، ايمانا منه بأنه يؤدي رسالة فنية خالدة للأجيال الفنية من بعده.

تغنى للوطن بأروع الأناشيد صب فيها كل أحاسيسه، فكانت تترك أبلغ الأثر في نفوس مستمعيها لأنها تأتي من فنان مرهف الحس صادق في فنه.

وحينما يغني للجمال والحب يتحول إلى كتلة من المشاعر والأحاسيس المرهفة تتفاعل معه قلوب وأحاسيس المحبين لأن في أداءه الفني شجن يلامس أكثر أعصاب المحبين حساسية.

حقاً لقد كان الفنان كرامة مرسال ملك الطرب الأصيل، وبفقدانه خسرت الساحة الفنية اليمنية أحدى عمالقتها الكبار.. لكن عزاؤنا في فقدانه أنه قد خلف لنا وللأجيال اليمنية القادمة نفائس وكنوز فنيه ستظل نبراساً تهدي الأجيال اليمنية المتعاقبة إلى نوعية الطرب الأصيل والأداء الجميل والمؤثر.

 وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) حرصت في هذا الاستطلاع على تسليط الأضواء على محطات من حياة هذا الفنان واستجلاء بعض جوانب إبداعاته الفنية :

نجل الفقيد الأكبر صبري كرامة سعيد مرسال أبان جانبا من شخصية والده ,قائلا :"الحمد لله على كل حال , فقد خسرنا أبا حنونا لنا وللجميع , عرفه الناس بتواضعه ونقاء سريرته واستقامته واتزانه وإخلاصه للفن وأهل الفن.. كما عرف عنه احترامه للصغير وللكبير ,لا يحمل الكبر أو الضغينة والكراهية لأحد بل كان رجلاً اجتماعياً بامتياز يحب الناس أجمعين".

وأضاف :" لقد تنقل والدي في أرجاء الوطن وفي بلدان مختلفة قدم للأغنية كل ما يملك من جهد وعطاء من خلال مشاركته في أحياء الكثير من المناسبات ومهرجانات الأغنية على الصعيدين الوطني والعربي وبالذات دول الخليج العربي الذي تربطه العديد من الصداقات مع الفنانين ومحبي الفن"..مشيرا الى حرص والده خلال رحلته الفنية على أن يقدم الأجمل وأن يرفع شأن الأغنية الحضرمية على وجه الخصوص , فضلا عن إيلائه اهتمام خاص بالاغان الوطنية التي افرد لها مساحة كبيرة في سفره الفني وقدمها بصورة بديعة.

وأثنى نجل الفقيد على كل من وقف إلى جانب والده أثناء مرضه الأخير ورحلتيه العلاجية إلى الخارج وفي المقدمة الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية ووزير الثقافة و الرئيس السابق علي عبدالله صالح ومحافظ حضرموت ومدير عام مديرية مدينة المكلا ,كما عبر عن تقديره لكل من واساهم في مصابهم الجلل سواء بالحضور أو الإتصال أو النشر.

فيما وصف الأديب صالح سعيد باعامر مدير عام مكتب الثقافة بحضرموت الساحل الفنان مرسال بمدرسة فنيه مستقلة اعتمد على خصوصيته العابقة بروح الماضي والحاضر والمستقل وانغماسه في اجواء المحضار وتفرده بالغناء الوطني الذي لا يشابهه أحد في أدائه وفنه.

واشار الأديب باعامر إلى انه بعد رحيل محمد جمعة خان شهدت الساحة الفنية فراغاً في سنوات رغم وجود بعض كبار الفنانين أمثال أدريس وبن شامخ إلى أن ظهر كرامة سعيد مرسال في أوائل عقد الستينيات كمطرب بدأ للذائقة وكأنه يحاكي أستاذه محمد جمعة بالرغم من وجود الفنان بن شامخ والاثنان كانا في فرقة محمد جمعة ... كورس ... .وإيقاع . وكانا يقلدا استاذهما لكن مرسال يقلد استاده من أجل تأسيس نفسه فنيا اداء وصوتا وعزفاً .. لافتا الى انه في أوائل السبعينيات ظهر مرسال بشخصية فنية مختلفة في أداءه وان كان فيه من اداء محمد جمعة تجسد في أغنيته الرائعة (يشهد الله) التي كانت بالنسبة لمشروعه الفني فتحا غنائياً.

وأضاف :"شيئا فشيئا سيطر الفنان مرسال على الساحة الفنية حتى أغاني محمد جمعة صار يؤديها بطريقته وأسلوبه ".

الكاتب والصحفي علي عمر الصيعري مستشار محافظ حضرموت للشئون الإعلامية قال:" برحيل الفنان الشهير / كرامة مرسال ( أبو صبري ) ــ تكون اليمن فقدت علماً فنياً سامقاً رفرف في سمائها منذ أن أطلق باكورة أعماله الفنية في العام 1969 بمساعدة الفنان الراحل الكبير / حسين أبوبكر المحضار.

وأشار إلى أن الراحل مرسال بدأ تلمس طريقه نحو الفن في وقت مبكر وساعدته حنجرته الغنائية على الصعود بثقة في سُلّم الفن الغنائي ناهيك عن البيئة الفنية التي كانت تحيط به في مدينة المكلا ومجالسته للفنان الكبير الراحل محمد جمعة خان و الشاعر الغنائي الراحل / صالح عبدالرحمن المفلحي والشاعر الكبير الراحل / حسين البار وغيرهم فضلا عن دور ( الندوة الموسيقية) بالمكلا والتي كانت في أوج عطاءاتها.

واضاف الصيعري:" وأشتهر بادئ الأمر بأغنيته الرائعة المسماة " متيّم ". بعدها عُرف في الأوساط الفنية خارج حضرموت أي في الخليج والجزيرة العربية .. كما تميز الفنان الراحل بأغنياته الوطنية المعروفة مثل أغنية ( لبيك ياوطني ) وغيرها ، ويعتبر أول من غنى للوحدة اليمنية في حضرموت وفي المحافل الداخلية والخارجية ومن كبار الفنانين الذين أثروا المكتبة الموسيقية الغنائية بحضرموت واليمن عامة ".

فيما يرى المحرر الفني بصحيفة المسيلة عزيز الثعالي ان الفنان مرسال أعطى الأغنية ولم يستبق شيئا, وسيترك رحيله فراغا كبيرا في الساحة الفنية سيظل شاغرا إلى حين.

وقال :"برحيل الفنان القدير كرامة مرسال سقط أحد الغضون الأساسية من شجرة الأغنية اليمنية , فقد كان صوته الذائع الصيت على الصعيد الوطني والخارجي , وهو فارس في هذا المجال لا ينافسه ولا ينازعه أي مطرب في حضرموت ".

وتابع:" عرفته متواضعاً وحريصاً على انتقاء أجمل النصوص الغنائية وفي تقديري أن مكانه يظل شاغراً إلى حين , وسوف يتذكره طويلاً أهل المغنى في الوطن والاغتراب".

من جهته ابرز الفنان والموسيقي طارق محمد باحشوان جانبا آخر من خصوصيته الفنية التي تميز بها الراحل, مبينا أن لدى الفنان مرسال مخيلة تمتلك مخزوناّ لحنياّ متنوعاّ أفرزت ألحاناّ مميزة تحمل بصماته منها رائعته اللحنية (أقبل العيد، متيم في الهوى ، هنيئاّ أرض بلقيس).

وقال :" افتقدنا علماّ من أعلام حضرموت عامة والمكلا خاصة و ترعرنا ذوقياّ على صوتاّ يخاطب العقل بتوصيل الكلمة إليه من خلال الوضوح في مخارج ألفاظه ، ويخاطب الأحاسيس بمحاكاتها بألحانه الشجية ، افتقدناه لأنه ليس فنان فحسب بل لأنه الإنسان والمواقف كثيرة تحكى عنه ".

وأشار الموسيقي باحشوان إلى أن الراحل لعب دوراّ بارزاّ مع فقيدنا الشاعر حسين المحضار في تلخيص الواقع وانتقاده بلغة الشعر الرمزية التي تتميز بها الأغنية الحضرمية عن غيرها ليوصل رسالة الأغنية وهدفها بسهولة ،لافتا إلى أن الساحة الفنية فقدت فارساّ أستطاع أن يدخل بصوتة إلى القلوب قبل البيوت والمسارح، وسيظل فارسا يجول بأعماله ومخزونه في ميادين القلوب والأحاسيس والمشاعر والذكريات .

الفنان عوض بن ساحب أعتبر من جانبه الفقيد من رواد الأغنية الحضرمية واليمنية بشكل عام, واصفا إياه بأنه فنان مميز وفريد وله طريقة غناء خاصة به ويتقن الغناء باللهجة المكلاوية وبرع فيها, وفرض نفسه على الساحة المحلية والخليجية بقوة وصنع له جمهورا واسعا خلال مسيرته الفنية الطويلة التي أبدع خلالها بالغناء إلى جانب صناعة الألحان والتأليف الموسيقي والمقامات التي مزج فيها بين الأكاديمي والشعبي.

ويستذكر الفنان بن ساحب الذكريات التي جمعت بينه وبين الفقيد الراحل فيقول
:"
بيننا ذكريات كثيرة منذ ثمانينات القرن الماضي في عدن وكذلك في المكلا وتعاملت معه في كثير من الألحان ولعل من أبرزها أغنية "يشهد الله" التي لحنها إلى جانب عدداً أخر من الأغاني التي لحنها كذلك وغناها له عدد من الفنانين كأغنية "متيم في الهوى" و"بشكي لقاضي الهوى" والتي ستصدر قريباً بصورة جديدة في ألبوم جديد للفنان أصيل أبوبكر وفيه أيضاً أغنية دويتو مع فقيدنا الكبير.

الفنان محمد الناخبي أعتبر وفاة الفنان كرامة مرسال خسارة كبيرة للأغنية الحضرمية لأن الفقيد كان رافداً من روافدها في الأداء والتلحين والتوجيه وفي وجود وانتشار الأغنية الحضرمي.
ومضى الفنان الناخبي قائلا :" فجعنا صباح أمس بنبأ وفاة الفنان الكبير كرامة وهذا حال الدنيا, وهو مدرسة فنية سقينا منها واستفدنا كثيراً مما قدمه خلال مسيرته التاريخية الحافلة بالأعمال الفنية الكبيرة والغزيرة".

وأردف الفنان الناخبي :" لا يختلف اثنان حول شخصية الفنان مرسال كفنان أو ملحن فصوته شجي وعذب وألحانه جمعيها جميلة وخالدة وفيها نوع من الحرفنة الموسيقية التي يفهمها كل فنان ففيها روح وفيها موسيقي جميلة في النقلات وفي المقامات وهو مدرسة وهرم عملاق من أهرام الأغنية الحضرمية واليمنية".

بدوره عبر رئيس جمعية الفنانين بساحل حضرموت محمد أنور عبدالعزير عن حزنه الشديد على فقد الفنان كرامة مرسال الذي وصفه بأنه ليس فنان عادي وإنما أصبح أباً روحياً للفنانين خصوصاً بعد وفاة شيخ الفنانين سعيد عبدالمعين.

واستطرد قائلا :" فقدنا قامة فنية كبيرة خدمت التراث والثقافة والفنية لمدة تزيد على الخمسين عاماً عندما بدأ يغني رسميا في العام 1963م وكان قبلها يغني بثلاث أعوام, وهو من مؤسسي جمعية الفنانين بساحل حضرموت وكان له دوراً كبيراً فيها وكان دائم السؤال عن مشاريع الجمعية ويحثنا على الاهتمام بالفن وكذلك المرضى من الفنانين".

وخلص عبدالعزيز إلى القول :" إن حضرموت واليمن فقدت بوفاته المعلم والفنان الملتزم بفنه وأخلاقه, مذكراً بالنصيحتين اللتين كان يكررهما أمامه عندما يتحدث إلى الجيل الجديد من الفنانين وهما الحرص على إختيار العمل الجيد والهادف والابتعاد عن الغرور والكبر".

مديرة صندوق تنمية المهارات بحضرموت الأستاذة / منى عوض مصيباح في حديث حول الصندوق والخدمات التي يقدمها


مديرة صندوق تنمية المهارات بحضرموت الأستاذة / منى عوض مصيباح في حديث حول الصندوق والخدمات التي يقدمها..

الصندوق يوفر فرص للتدريب لكافة شرائح المجتمع سواءاً كانوا عاملين في القطاع الخاص أو العام أو المختلط..

الصندوق لايقوم بعملية التدريب بشكل مباشر وإنما ينحصر دوره في التمويل والإشراف..
.................................

نتيجة لما تتكبده الدولة من تكاليف مالية باهضه جداً لإنفاقها على عملية التدريب والتنمية لمهارات الكوادر البشرية, وبرزت الحاجة الملحة إلى إيجاد شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص للنهوض بهذا المجال التنموي وتم إصدار القانون السابق رقم (15) لسنة 1995م الخاص بإنشاء صندوق التدريب المهني والتقني والذي مثل شراكة حقيقية في الإدارة والتمويل لهذا المجال التنموي, وتم بعد ذلك إصدار قانون رقم (29) لسنة 2009م الخاص بصندوق تنمية المهارات.

ويغطي الصندوق تنمية المهارات فرع حضرموت والذي يقع مقره الرئيسي بمدينة المكلا أربع محافظات هي (حضرموت وشبوة والمهرة وأرخبيل سقطرى) وشهد في الفترة الأخيرة نشاطاً كبيراً وتوسعاً في دائرة تغطيه خصوصاً بعد تقلد الأستاذة منى عوض مصيباح إدارة الصندوق أواخر العام المنصرم 2013م, التقينا بها فكان هذا الحوار..

التقاها: مطيع بامزاحم...

......................................

-
ماهو صندوق تنمية المهارات وماهي أهدافه؟

صندوق تنمية المهارات هو مؤسسة وطنية خدمية تنموية يتمتع بشخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة وأهلية قانونية كاملة لتحقيق أهدافه في تنمية الموارد البشرية ويشرف على أعماله مجلس إدارة مكون من (13) عضواً, ويهدف الصندوق إلى تطوير مهارات القوى العاملة لتحسين إنتاجها, وكذلك تنمية إنتاجية العمل لمختلف القطاعات (العام والخاص والمختلط) لدعم النمو الاقتصادي في البلاد, وأيضاً المشاركة الفاعلة لمختلف القطاعات لتمويل عملية تنمية المهارات للقوى العاملة اليمنية وأخيراً دعم قدرات معاهد ومراكز التدريب المهنية والفنية الحكومية وكليات المجتمع.

-
من هي الجهات المستفيدة من أنشطة وبرامج الصندوق؟

المستفيدون من الصندوق كثيرون لكن هناك جهات مستفيدة بشكل رئيسي وهي القوى العاملة أثناء الخدمة, والعمالة الماهرة اليمنية وغير المستقرة وكذلك التي تعمل بالخبرة, ومعاهد ومراكز التدريب العامة (الحكومية), ومعاهد ومراكز التدريب الخاصة والتي تنفذ برامج مطلوبة لأصحاب العمل المساهمين في الصندوق, وأيضاً شرائح محددة من خريجي الجامعات والكليات والمعاهد والثانوية العامة لتمكينهم من الالتحاق بسوق العمل.

-
أين تمكن أهمية الصندوق ماهي اتجاهات عمله؟

تمكن أهمية الصناديق في كونه يقدم فرص للتدريب لكافة شرائح المجتمع وفئاته سواءاً كانوا عاملين في القطاع الخاص أو العام أو المختلط, ويعمل على اتجاهين فهناك المساهمون وغير المساهمين وبالنسبة للمساهمين هم عبارة عن الشركات أو المؤسسات في القطاع الخاص والتي يتم خصم 1% من رواتبهم مقابل التدريب ويسمى ذلك مخصص التدريب وللأسف معظم العاملين في القطاع الخاص لايستغلوا هذا المبلغ الذي يدفعونه من أجل التدريب وقد قمنا بتنفيذ ورشة عمل لتعريفهم بحقوقهم وبالصندوق قبل أسابيع, وبهذا المبلغ طبعاً يتم تدريب وتأهيل الكادر العامل بالقطاع الخاص أما بالنسبة لغير المساهمين فهم الجمعيات والمراكز التي تتطلب دورات تدربيه ونحن نقوم بتمويلها والإشراف عليها.

-
بالحديث عن مصادر تمويل الصندوق, هل هناك أي مصادر أخرى غير ماذكرتي؟

نعم هناك مصادر أخرى للتمويل غير نسبة الـ1% التي تخصم من رواتب موظفي القطاع الخاص وتتمثل في استقطاع ريال واحد عن كل كيس اسمنت وريالين عن كل بكت سيجارة وأيضاً خمسة ألف ريال عن كل رخصة عمل للأجانب.

-
مضى على تقلدك لمهام مديرة الصندوق مايقارب الثمانية أشهر, ماهي أبرز الخطوات التي قمت بها في سبيل تطوير عمل الصندوق حتى الآن؟

بصراحة عندما تقلدت مسؤولية إدارة الصندوق اكتشفت بأن الكثير من الناس لايعرفون شي عن الصندوق وعن مهامه وبعضهم يعرفون ويتجاهلون لذلك قمت على الفور بتنفيذ خطوة أعتبر أنها ضرورية للغاية وهي النزول لزيارة العديد المناطق التي يفترض أن يغطيها الصندوق في المحافظات الأربع فنزلت إلى وادي حضرموت وجزيرة سقطرى ومناطق دوعن وحجر وغيرها للتعرف على المراكز والمعاهد والإدارات الحكومية والخاصة التي بإمكاننا العمل معها هناك, وشمل هذا النزول التعريف بالصندوق والمجالات التي يقدم خدمات فيها وطلبنا من كل من التقينا بهم تقديم احتياجاتهم في التدريب بشكل خاص وأعلمناهم بأن الصندوق في خطه للعام 2014م سيغطي جميع الجوانب كالموارد البشرية والفندقية والزراعية والبحرية والصحية وغيرها ونحن في طور استقبال طلبات الاحتياج وسنبدأ بوضع خطة من الأهم إلى الأقل أهمية والاحتياجات تتفاوت طبعاً من منطقة لأخرى.

-
ماهي الآلية المتبعة في مشاريعكم ودوراتكم وأنشطتكم التي تنفذونها؟

الصندوق لايقوم بعملية التدريب بشكل مباشر وإنما ينحصر دوره في التمويل والإشراف فأي مؤسسة تطلب دورة معينة فنحن نقوم بعمل عرض كمناقصة فتأتينا على شكل ظروف مغلقة وتقوم لجنة خاصة بفتحها وتحليلها وترسى بعد ذلك الدورة على أي معهد أو مركز ونحن نقوم بالتمويل والإشراف ونتدخل في اختيار المدربين ونحاول تغطية كل المحافظات الأربع والوصول للمناطق النائية والبعيدة عن مدن التي تتمركز بها المعاهد والمراكز وغيرها.

ماهي ابرز التي الأنشطة التي نفذها الصندوق في الفترة السابقة وماهي خططكم القادمة؟

بالإمكان القول بأن أبرز الأنشطة التي نفذت خلال الفترة الماضية كانت الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب واستفاد منها مايقارب الألفين مستفيد حتى الآن, وكانت الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب متمركزة في ثلاثة مراكز فقط في المكلا فعملنا على زيارة هذه المعاهد وغيرها وقمنا بتشجيعهم فإزدادت المعاهد والمراكز الحاصلة على الرخصة الدولية في قيادة الحاسوب إلى 25 مركزاً 15 منها في المكلا و6 في الوادي والصحراء واثنان في المهرة ومركزاً في كلاً من شبوة وسقطرى, ونفذنا كذلك دورات خاصة بالجمعيات السمكية والغرفة التجارية والصناعية, وبالنسبة لمشاريعنا القادمة فخطة 2014م ستغطي كما أسلفنا كل البرامج التدريبية التي يقوم بها الصندوق ويمولها كالمجالات الصناعية والاتصالات والمجال المالي والمصرفي والإعلامي والجيولوجي والزراعي والسياحي والإداري والتسويق ونسعى خلال كل هذه البرامج إلى تغير الفكر لدى الموظف أو العامل بحيث يصبح أكثر إيجابية وإتقان والتزام بعمله, وسنعلن عن أي دورة عبر وسائل الإعلام والإنترنت وصفحتنا على الفيس بوك ومن يرغب بالتعرف أكثر على الخدمات التي يقدمها الصندوق ماعليه إلا زيارتنا في مقرنا الواقع الشرج مقابل هايبر المكلا مول في عمارة مركز العناية الطبي الدور الأول.

-
ما الذي تريدي قوله في ختام هذا اللقاء؟

نحب أولا في القول بأننا صندوق خدمي ونقدم خدماتنا للمجتمع ونهتم بالمرأة والرجل وذوي الاحتياجات الخاصة كذلك من أجل تأهلهم لسوق العمل ونسعى للإسهام في الحد من البطالة ونعمل توعية وإرشاد للناس من أجل الوصول إلى مستوى أرقى وأفضل من المستوى الذي نحن فيه الآن بما يعود بالنفع والفائدة عليه وعلى أسرته ومجتمعه.

..........................................

مقتطفات عامة عن الصندوق..

يشرف الصندوق على تنفيذ البرامج التدريبة وتمويلها للمساهمين أما بالنسبة لتحديد الاحتياجات التدريبية ومواقع التنفيذ فهي إجراءات خاصة بالمساهمين وفقاً لدليل تمويل البرامج التدريبية.
يقدم الدعم المالي لتنفيذ برامج التدريب المطلوبة لرفع كفاءة العاملين الدائمين لدى أصحاب العمل المساهمين في القطاع العام والخاص والمختلط وتلبية احتياجات سوق العمل لتأهيل العمالة المستقرة وغير المستقرة وفقاً لسياسات الدولة في تنمية مهارات القوى العاملة اليمنية أثناء العمل.
يشجع الصندوق المستثمرين وأصحاب الأعمال للاستثمار في مجال التدريب وبناء الإنسان الذي يمثل العنصر الأساسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.
يحفز الصندوق العامل اليمني لتعزيز قدراته الذاتية وتأهيله مهنياً لزيادة فرص العمل لديه والذي ينعكس ايجابياً في زيادة دخله والارتقاء بمستوى الأداء والإنتاج.
.........................................

رابط الحوار على موقع هنا حضرموت
http://honahadhramout.com/2014/148437.html

الثلاثاء، أبريل 15، 2014

"الطالب الإداري" يوم دراسي كامل أشرف عليه وسير نشاطه طلاب ثانوية المكلا النموذجية للبنين دون تدخل الإدارة والمدرسين

"الطالب الإداري" يوم دراسي كامل أشرف عليه وسير نشاطه طلاب ثانوية المكلا النموذجية للبنين دون تدخل الإدارة والمدرسين..

الطالب باوزير: الفكرة تمت مناقشتها مع الإدارة بعد أن اقتبست من بعض التجارب وتم التخطيط لها جيداً وتنفيذها..

الطالب بصفر: أردنا كسر الحاجز لدى الطلاب واختبار قدراتهم على ضبط الصف والإبداع في شرح الدرس..

الأستاذ باتيس: أحببنا أن تكون الثانوية أحد المدارس التي تبدع في خلق قادة صغار يكونوا قادرين على استلام زمام الأمور مستقبلاً..

الأستاذ مسجدي: قمنا بإشعار أولياء الأمور بوظائف أبناؤهم لما له من انعكاسات نفسية واجتماعية جيدة على الأسرة..

___________________________

شهدت ثانوية المكلا النموذجية صباح يوم الخميس الماضي إقامة فعالية نوعية تقام لأول مرة في حضرموت أطلق عليها "الطالب الإداري" أو "الإداري الصغير" حيث أديرت الثانوية لمدة يوم دراسي كامل من قبل طلابها اللذين شكلوا إدارة مدرسية تكونت من مدير ووكيل ومسؤولي الأنشطة ورؤساء الشعب والمعلمين وأمناء مكتبة ومختبرات وحراس ثانوية, وتحولت إدارة الثانوية ومعلميها إلى طلاب يحضرون الحصص ويشاركون في كل الفعاليات التي أقيمت خارج صفوف الدرس.

وتم اختيار الطلاب الإداريين من قبل الإدارة كلا حسب الميول والاتجاهات والرغبات وهم من أوائل الطلاب في الشهر الأول من هذا الفصل, أما الطلاب اللذين أدوا الحصص الدراسية فقد تم اختيارهم من قبل المعلمين اللذين اختاروا الطلاب الأكثر تميزاً في موادهم.

وأقيمت خلال اليوم الدراسي وفي إطار هذا البرنامج محاضرات ومسابقات وتنظيف كامل للمدرسة وأنشطة أخرى في المختبرات والمكتبة من قبل الطلاب أنفسهم وشهدت الثانوية زيارات لعدد من الشخصيات الاجتماعية والتربوية وكذلك بعض المدارس والثانويات للتعرف عن كثب على تجربة "الإداري الصغير"..

صحيفة 30 نوفمبر كانت هناك ورصدت هذه التجربة والفعاليات التي أقيمت وانطباعات المعلمين والطلاب عنها..

كتب: مطيع بامزاحم..
____________________________

طاقم إداري حاسم ونشط

فور وصولنا إلى ثانوية المكلا النموذجية استقبلنا ثلة من الطلاب, يرحبون بك ويعطونك لمحة مختصرة عن الوضع الجديد في هذا اليوم الإسثنائي ويرفضون أن تقابل أحداً من أعضاء إدارة الثانوية إلا بعد أن تقابل الإدارة الجديدة..

اُخذنا بعد ذلك إلى مدير الثانوية الجديد الطالب أحمد عمر باوزير من طلاب الصف الثالث ثانوي علمي الذي قدم شرحاً عن الفكرة والمراحل التحضيرية التي مرت بها قائلا: فكرة "الإداري الصغير" تمت مناقشتها مع الإدارة من قبل الطلاب بعد أن اقتبست من تجارب إحدى المدارس وتم التخطيط لها جيداً ونفذت بالشكل المطلوب والتجاوب كان جميلا والطلاب كانوا متفاعلين وشديدي الحرص على الظهور بحلة الإداري فعلا.

وعن توزيع الأدوار ووضع البرنامج اليومي قال باوزير: تم وضع جدول لهذا اليوم من قبل الطلاب أنفسهم ومن قبل الإدارة المكلفة بإدارة هذا اليوم وتم التنسيق والإعداد لبرنامج الحصص والأنشطة والفعاليات الأخرى وهناك محاضرات ستلقى وبرامج ستنفذ لهذا اليوم فقط, والطاقم كله من الإدارة إلى الحارس والمشرفين مكون من الطلاب, وثانوية المكلا دائما ماتكون سباقة والكثير من طلابها ينتمون إلى منظمات طوعية عالمية ومحلية ومشاركين في مؤسسات وهناك نزولات تقام للطلاب ودورات تعطى لهم بين حين وآخر.

توجهنا بعد ذلك للقاء وكيل الثانوية الجديد الطالب إبراهيم عمر باسلمة من طلاب الصف الثاني ثانوي الذي حدثنا عن وظيفة الوكيل واصفاً إياها بأنها صعبة جداً ومتعبة كذلك, وأكد على أن وجوده في هذه الوظيفة ليوم واحد جعله يشعر بما يعانية وكيل ثانويته الأستاذ ناصر ابن الشيخ ابوبكر.

مضيفاً: منحتني هذه التجربة خبرة في التعامل وتنظيم الأمور, والطلاب كان تفاعلهم ممتاز وهذه الأنشطة تساعد الطالب على اكتساب خبرة في الحياة وكذلك في القيادة ويشعر الطالب بشعور المدرس والعمل الذي يقوم به.

عرجنا بعد الالتقاء بالوكيل على الطاقم الإداري للثانوية والتقينا بمسوؤل الأنشطة والأعداد للبرامج والحصص الدراسية الطالب إبراهيم علي بصفر من طلاب الصف الثالث ثانوي علمي الذي أوضح بأن الهدف من هذه التجربة هو كسر الحاجز لدى الطلاب اللذين قاموا بدور الإدارة والمعلمين واختبار قدراتهم في عملية ضبط الصف وكذلك الإبداع في شرح الدرس والتعود على الجرأة وتحمل المسؤولية, وأنا بالأمس لم أنم وكنت أفكر في كل التوقعات التي ستحدث وأحاول إيجاد الحلول المناسبة لها.

ووصف بصفر التجربة بأنها جميلة وممتعة وفريدة وتفاعل الطلاب معها وشجعوا فكرتها بشكل جيد واحترام متبادل.

كادر تدريسي من الطلاب

بعد الالتقاء بالإدارة توجهنا لعدد من الصفوف والقاعات للاستماع إلى الطلاب الذين قاموا بوظيفة المعلمين وحملوا على عواتقهم مهمة تقديم حصص في كل المواد الدراسية.

الطالب حسين خالد الضبي من طلاب مستوى ثاني ثانوي درّس مادة الرياضيات وصف التجربة بأنها جيدة وشعر بأن المدرس يبدل جهد كبير جداً في التحضير للمادة.

بينما قال الطالب فوزي البكري من طلاب الصف ثالث ثانوي ورئيس شعبة الإنجليزي ومدرسا للغة الانجليزية في يوم "الإداري الصغير": عمل المدرس مرهق لكنه يحمل أهداف سامية ونبيلة وبالأمس استغرق مني تحضير المادة مايقارب خمس ساعات ووجدت صعوبة في اختيار المادة التي سأقدمها وكذلك الأسئلة التي سأضعها وكيفية الاسترسال فيها وتبسيطها ووصلت إلى قناعة بأن التدريس مسؤولية كبيرة ويحتم عليك أن تكون قدوة وأن تكون مسؤول.

بينما يضيف الطالب صالح خالد الصيعري من طلاب الصف الثالث ثانوي ودرّس مادة الغة العربية: التجربة أضافت لي الإحساس بمايعانيه المدرس وكنت متوقع بأن المدرس لايبذل جهد كبيراً, وتقيمي للفعالية بأنها كانت رائعة وأتمنى أن تعمم في جميع المدارس والثانويات.

واختتمنا لقاءاتنا بالإدارة الجديدة بالحديث مع الطالب سعيد عمر بن فريجان من طلاب الصف الثالث ثانوي علمي وكان مسؤولاً عن المكتبة وساعد في تنسيق النظام وإعطاء محاضرة لطلاب الصف الأول ثانوي الذي وصف الفكرة بأنها جميلة وهدفها تحفيز الشعور بالمسؤولية لدى الطلاب الذين كانوا متفاعلين ومنتظمين ومستمعين لكلام الإدارة الجديدة وكأنهم الإدارة الحقيقية والمدرسين الحقيقيين.

تفاعل مع التجربة وارتياح عام

أخذنا بعد ذلك أراء عدد من الطلاب فحدثنا الطالب محمد عبدالله باصالح من طلاب المستوى ثالث ثانوي الذي وصف تفاعله مع زميله الطالب الذي شرح الدرس بأنه تفاعل معه كأنه مدرّس المادة الأساسي وكان هناك احترام متبادل.

وعن الفكرة قال باصالح: الفكرة جيدة تبرز معاناة المعلم وتحضيره للدروس وتعامله مع الطلبة وتكسبنا الخبرة وطرق التعامل مع الآخرين.

أما الطالب محسن احمد باوزير من طلاب المستوى ثالث ثانوي فقد وصف المبادرة بأنها طيبة وتأتي في سياق الحرص على تفعيل الأنشطة اللاصفية وتعطي الطلبة مساحة واسعة من أجل التعرف على المهام الكبيرة التي تقوم بها الإدارة وكذلك المعلمين.

تشجيع من قبل إدارة الثانوية

بعد أن أكملنا جولتنا وتعرفنا على نشاط ووجهات نظر الإدارة الجديدة سمح لنا بالحديث إلى إدارة الثانوية فتحدثنا مع الأستاذ منير أحمد باتيس مدير الثانوية الذي قال: فكرة اليوم ليست جديدة على أحد وهي تأتي ضمن الأفكار والأنشطة النوعية التي كان للنموذجية قصب السبق فيها كتجربة الامتحانات التجريبية واليوم المفتوح وغيرها ومن خلال فكرة "الإداري الصغير" أحببنا أن تكون ثانوية المكلا النموذجية أحد المدارس التي تبدع في خلق قادة صغار حتى يكونوا قادرين على استلام زمام الأمور مستقبلاً في كل المجالات الحيوية..

وسرد الأستاذ باتيس الأسباب الخفية التي جعلت إدارة الثانوية تقيم هذه النشاط بقوله: المعلم ومهنته من أنبل المهن ولما طرأ على هذه المهنة من بعض السلوكيات وعدم ميول الطلاب لامتهان هذه المهنة وعزوفهم عن أن يكونوا معلمين وترغيبا منا بأن يكون المعلم هو نبراس وشعلة وأن الطالب باستطاعته أن يكون قائداً في كل المجالات وضعنا فكرة الإداري الصغير وحرصنا على أن يسير اليوم الدراسي بكامله من قبل الطلاب أنفسهم حتى يروا معاناة المعلمين والإدارة في إدارة الوقت وتسير البرنامج اليومي وفي مجال الأنشطة العامة, وكذلك لكي نأخذ من الطلاب أنفسهم الأفكار التي يمكن أن تكون موجودة في اليوم الدراسي.

وكذلك لكي نري للطلاب أن المعلم ليس بالرجل البسيط فهو يبدل جهداً في التحضير للدرس ويبدل جهداً في توصيله والمدير والإداري كلاهما يعملان من أجل أن يرتقي الطالب بنفسه ومجتمعه..

وعن الثانوية وثمار الست السنوات المنصرمة قال الأستاذ باتيس: كانت ثانويتنا نموذجية منذ تأسيسها في 2007م بقرار وزير التربية والتعليم من خلال استقطاب نخبة الطلاب اللذين يحصلون على نسبة 90% في التعليم الأساسي ثم يتم فرزهم عن عبر امتحان قبول ومفاضلة ويتم قبولهم بنسبة 85% ومنذ ست سنوات تم تخريج مايقارب الـ350 طالباً وهم منتشرون على بقاع المعمورة في كندا وماليزيا ومصر والأردن والسعودية وألمانيا وروسيا وغيرها وسيعودون إلى هذه الوطن ولحضرموت ليكونوا بناه وحماه لإقليمها المستقبلي بإذن الله.

بعد ذلك تحدثنا مع الأستاذ حسن صالح مسجدي مسؤول الأنشطة بثانوية المكلا النموذجية ومشرف الطلاب الذي قال: هذه الفكرة مميزة لأنها تجعل الطالب يشعر بما يعانيه المعلمين والإدارة في إدارة الثانوية كونهم يتقمصون نفس الأدوار ويقومون بنفس الجهود.

وعن فوائد مثل هذه الأنشطة على الطلاب قال الأستاذ مسجدي: سيكتسب الطلاب من خلال هذه البرنامج الثقة بالنفس وقد قمنا بإشعار أولياء الأمور بوظائف أبناؤهم في هذا اليوم لما له من انعكاسات نفسية واجتماعية جيدة على الأسرة, وأنا حضرت حصة للرياضيات واللغة العربية والإنجليزية وكان مستوى الطلاب المعلمين رائع وأدوا حصصهم على أكمل وجه ونرجوا أن تعمم هذه الفكرة على جميع المدارس والثانويات.


ووصف الأستاذ عبداللطيف بامقرم موجه الخدمة الاجتماعية المدرسية ورئيس المكتب الفني للخدمة الاجتماعية المدرسية بمكتب وزارة التربية والتعليم بساحل حضرموت تجربة الإداري الصغير بأنها تجربة فريدة تقوم بها الثانوية النموذجية وينفذها طلابها الشباب اللذين يمثلون العمود الفقري للمجتمع, وتقمص هذه الشخصيات ستخلق فيهم خصال حميدة تكون لهم دافع في المستقل في اتجاه نهضة مجتمعهم.