السبت، يناير 31، 2026

المظاهر العسكرية في المدن .. متى سيتم الخلاص منها؟!

✍️ #مطيع_بامزاحم

تعيش مدن حضرموت اليوم حالةً مقلقة من عودة المظاهر العسكرية إلى الفضاء المدني، في مشهدٍ ظننا أنه قد أصبح من الماضي، فالتجول بالسلاح وسط شوارع المدن، وارتداء الجاكيتات العسكرية من قبل مراهقين وشباب، وإطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، باتت مشاهد تتكرر دون ردع صارم، وكأن القانون غائب أو مُعلّق والأجهزة الأمنية والعسكرية عاجزت عن كبح جماح أولئك النفر من الفارغين.


لا يمكن تبرير تلك الممارسات تحت أي مسمى اجتماعي أو قبلي، فالسلاح حين يخرج من إطار الدولة إلى يد المواطن يتحول من وسيلة حماية إلى مصدر تهديد ومن رمز قوة إلى أداة فوضى، وما يحدث اليوم ليس مجرد تجاوزات فردية أو لحظة نشوة أو مراهقة، بل ظاهرة تحمل في طياتها خطرا حقيقيا على أمن المجتمع وسلامته على المدى القريب والبعيد ايضا.


والأمر الأكثر إثارة للقلق، أن هذه السلوكيات تتفشى بين فئة المراهقين، الذين يجدون في المظهر العسكري وسيلة لإثبات الذات في ظل فراغ تربوي وثقافي واضح وفاضح، وغياب للقدوة الحسنة وتراجع لدور المدرسة والإعلام والأسرة والمسجد والشارع، وهنا لا تكمن المشكلة في "الجاكيت العسكري" بحد ذاته أو التفاخر بحمل السلاح والاستعراض به، بل في العقلية التي تروّج لثقافة حمله وتُطبع حضوره في تفاصيل الحياة اليومية.


وما يزيد من حدة التساؤلات، أن حضرموت سيما المديريات الساحلية منها سبق وأن تجاوزت هذه المرحلة، فقد شهدت مدينة المكلا ومدن الساحل الحضرمي خلال السنوات التي تولّت فيها قوات النخبة الحضرمية مهام الأمن، حالة استقرار ملحوظة اختفت معها مظاهر السلاح وتوقفت إلى حدٍ كبير ظاهرة إطلاق النار في المناسبات ومع الحزم والعزم أصبح الشارع منضبطا والقانون حاضرا وهيبة الدولة ملموسة.


وعلينا أن ندرك جميعا سيما في هذه المرحلة الحساسة، أن استمرار إطلاق النار في الأعراس وعقود النكاح ومراسيم الاستقبال وغيرها لهي جريمة مكتملة الأركان، لا "عادة اجتماعية" وليست من ثقافة أهل المدن والمناطق الحضرية، بل هي ممارسات في غير مكانها ووقتها وقد تتسبب في إزهاق أرواح لأبرياء وسببا مباشرا في إدخال الرعب إلى بيوت آمنة ومطمئنة، في مقابل دقائق من الاستعراض والهنجمة التي لا جدوى منها ولافائدة.


ومن هنا نقول، إن المسؤولية تقع أولا على عاتق الجهات الرسمية في الجيش والأمن وعلى رأسها قوات درع الوطن وأجهزة الشرطة، والتي يفترض بها أن تتحرك بسرعة وحزم وتمنع حمل السلاح داخل المدن وتُجرّم إطلاق النار في المناسبات وتعجل في تكثيف الحملات ومصادرة الأسلحة ومنع ارتداء الزي العسكري لغير منتسبي المؤسسات النظامية، فالقانون لن تكون له قيمة إن لم يُطبّق، ولا هيبة للدولة إن تساهلت مع فوضى المظاهر العسكرية وتركتها حتى تتفاقم وتتمكن.


لكن في المقابل، علينا كمجتمع مساعدة الأجهزة الأمنية والعسكرية في القضاء على هذه الظواهر المشينة، فلا يمكن إعفاء المجتمع من مسؤوليته اطلاقا، فالتغاضي أو الصمت أو المجاملة الاجتماعية، كلها تُسهم في تكريس المشكلة، كما أن على الآباء وخطباء المساجد والمعلمين والإعلاميين والناشطين دورا أخلاقيا في إعادة تعريف مفاهيم الرجولة والفرح، ونزع القداسة عن السلاح وترسيخ ثقافة الحياة لا ثقافة الرصاص، ونجدها فرصة لنثمن الحملة الإعلامية والتوعوية التي نفذتها قوات درع الوطن في بعض مدن حضرموت الكبرى وهي خطوة في الاتجاه الصحيح، غير أنها تحتاج بشدة إلى تنفيذ خطة عملية لمنع ادخال الأسلحة إلى المدن عبر نقاط التفتيش في المداخل الرئيسية، وحملة أخرى ميدانية تنفذ في الداخل وتؤدب كل من لازال مُصرا على حمل السلاح والاستعراض به فضلا عن استخدامه.


ولا يليق بحضرموت التي عُرفت تاريخيّا بالعلم والتجارة والفن والمدنية والسلم الاجتماعي أن تُدار بعقلية السلاح المنفلت، وما لم يتم التعامل مع هذه الظواهر بجدية اليوم، فإن كلفتها غدا ستكون أعلى وليست أمنية فقط بل اجتماعية ونفسية، خصوصا ونحن الآن على أعتاب دخول شهر رمضان المبارك وعلى مقربة من موسم الأعياد والأعراس التي تليه مباشرة وبعد مضي أكثر من شهر على تجاوز الأحداث التي شهدتها حضرموت مؤخرا، فإنه ومن حق كل مواطن أن يسأل الجهات المعنية في السلطة والجيش والأمن ويقول لهم، كم من الوقت يلزمكم لتمنعوا حمل السلاح؟ ومتى سيتم الخلاص من المظاهر العسكرية الفوضوية في المدن؟ وعليهم أن يجيبوا سريعا وينفذوا فورا قبل أن يفلت الأمر من بين أيديهم وايدينا فنغدوا جميعا ضحايا لفوضى السلاح وعبث حامليه.


#حضرموت #المكلا #سيئون

#معاً_لمنع_حمل_السلاح_في_حضرموت

مع تحولات الدور السعودي .. هل هناك فرصة تاريخية تلوح لحضرموت؟!

لعقود طويلة، اتسمت العلاقة السعودية ـ اليمنية بأسلوب خاص في إدارة النفوذ، كان من أبرز أدواتها ما عُرف باللجنة الخاصة السعودية، وهي صيغة جاءت استجابة لواقع يمني معقّد، تغيب فيه الدولة المركزية وتتصدر فيه الاعتبارات القبلية والاجتماعية، وقد نجح هذا الأسلوب مرحليا في احتواء أزمات ومنع انفجارات، لكنه في المقابل أسهم في إضعاف المؤسسات الرسمية وعمّق الاعتماد على الأفراد، كما هو ملاحظ لكل المتابعين الجيدين للمشهد اليمني ككل.


اليوم، لم يعد هذا النموذج قائما لربما على الأقل بشكله التقليدي السابق، فالحرب في اليمن والتحولات الإقليمية فرضت واقعا مغايرا أعادت معه السعودية تقييم أدواتها، وانتقلت من مرحلة إدارة العلاقة عبر قنوات غير رسمية إلى نهج أكثر مؤسسية وعلنية، يقوم على دعم الدولة والسلطات المحلية والتركيز على التنمية والاستقرار طويل المدى بدلا عن إدارة الأزمات وإطفاء الحرائق أو منع اشتعالها فقط.


ذلكم التحول لم يكن شكليا بل عكس قناعة متزايدة لدى السعوديين بأن النفوذ الحقيقي لا يُبنى عبر الأشخاص، بل عبر مؤسسات قادرة على الصمود والمعالجة الجذرية وليست المؤقتة، ومن هنا برزت أدوار جديدة في التعاطي مع الملف اليمني ككل، كالتعامل مثلا عبر الوزارات الرسمية ودعم الحكومة المعترف بها دوليا وإطلاق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بوصفه مداخلا مختلفا لإعادة بناء العلاقة وتصويبها.


وفي هذا السياق، تبرز حضرموت كحالة مختلفة داخل المشهد اليمني، فهي لم تنزلق إلى الفوضى العارمة حتى حينما فرضت عليها ولم تتحول إلى ساحة صراع مفتوح، بل حافظت على توازن نسبي بين السلطة المحلية والمجتمع ومختلف القوى الفاعلة على أرضها، وهو ما جعلها يُنظر إليها باعتبارها عمقا استراتيجيا للاستقرار ونموذجا يمكن البناء عليه ومنطقة يُفضَّل تحصينها بالتنمية والتوافق بدلا عن الصراع وإدارة الأزمات كما هو ملاحظ لكل متابع جيّد لتحركات المملكة في هذا الملف الحيوي، لذلكم لا نستغرب اذا رأينا الجدية التي أظهرتها حكومة المملكة في الأحداث الأخيرة التي شهدتها حضرموت وسرعتها في الحسم بل والتمدد والذهاب بعيدا نحو مناطق أخرى لايربطها شريطا حدوديا قصيرا أم طويلا مباشرا معها، بل ووصل الأمر إلى طي صفحات كثيرة وانهاء ادوار محورية لدول وشخصيات ومكونات سياسية وعسكرية وغيرها في لمح البصر وقبل أن يرتد الطرف حتى.


غير أن هذه الفرصة التاريخية التي تلوح لحضرموت حاليا لا يمكن أن تُستثمر دون توافق داخلي، فالمصالحة الحضرمية تبدو اليوم مدخلا أساسيا لتثبيت الاستقرار وتحقيق المكاسب المرجوة، شريطة أن تكون نابعة من الداخل لا من الخارج وهادفة إلى بناء دولة المؤسسات لا لتقاسم النفوذ وتمكين أدرع المحسوبية القاتلة، وأن تشمل النخب بأنواعها والشباب والمرأة مع تحييد السلاح عن السياسة والتفكير بتجرد تام في مستقبل الأجيال القادمة وتقديم المصلحة العامة على كل المصالح الأخرى، وخوض اللعبة السياسية بحسب قواعدها التي تستند إلى لغة المصالح فقط ولاشي غيرها، والبُعد عن المثالية الطاغية والعاطفة المفرطة والنوايا الحسنة التي نكبت الكثير من السياسين الحضارمة في مراحل حساسة ومفصلية بل وأنهت وجودهم ونفوذهم بشكل تام ونهائي، أما الدور الإقليمي وفي مقدمته السعودي فيبقى داعما وضامنا لا وصيا ولا بديلا.


اذا علمنا ذلكم، سنصل إلى قناعة مفادها، أن هذا التحول في الدور السعودي من الشكل التقليدي في إدارة الملف اليمني إلى هذا الشكل المغاير، وإن بدا غير مكتمل وغير نهائي فإنه حتما سيفتح نافذة جديدة أمام اليمن عموما وأمام حضرموت على وجه الخصوص، فإما أن تُحسن حضرموت استثمار هذه اللحظة التاريخية السانحة وتقدّم نفسها كنموذجا للاستقرار والعقلانية واللعب حسب قواعد المصلحة ومن خلال مفاهيم السياسة التى لاثابت فيها سوى المتغير، أو أن تُهدر الفرصة وتتحول إلى ساحة عبث جديدة تُستنزف فيها الإمكانيات وتتبدد المقدرات ونعود إلى المربع السابق، والخيار في نهاية المطاف بيد الحضارمة أنفسهم، سيما من تولى منهم المسؤولية وتصدّر المشهد العام وتزعمه.


#مطيع_بامزاحم

#حضرموت #السعودية #اليمن

الأربعاء، يناير 28، 2026

في المشهد الحضرمي الحالي .. مالذي يجب فعلا؟!

 

✍️ #مطيع_بامزاحم


حضرموت اليوم لا تعيش حالة حرب، لكنها تعيش حالة توازن دقيق، فرضته طبيعة المجتمع ووعي أبنائه قبل أي عامل آخر، فبرغم الأحداث والتجاذبات التي شهدتها مؤخرا، ما تزال حضرموت ترفض بوضوح الانزلاق نحو الفوضى أو التحول إلى ساحة صراع مفتوح.


ففي المشهد العام الحالي، هناك سلطة محلية قائمة وحاضرة، وتعدّد في القوى والتأثيرات السياسية والاجتماعية والعسكرية، يقابله إجماع شعبي على حماية الاستقرار وتعزيز حضوره ورفض واسع لإستنساخ تجارب مناطق أخرى دفعت أثمانا باهظة جراء الصراع وغياب مؤسسات الدولة أو ضعفها، هذا الوعي الجمعي جعل من المجتمع الحضرمي عنصر توازن أساسي، لا تابعا ولا متفرجا، بل مؤثرا وفاعلا في إعادة ترتيب أوراق اللعبة أو حتى إنهائها.


وعلى امتداد تاريخها الطويل، لم تكن حضرموت يوما ضعيفة، لكنها كانت دوما حذِرة، فقد خبرت محاولات الإلحاق والضم والسيطرة منذ الأمد، وواجهت صورا نمطية سعت إلى تقديمها كمنطقة قابلة للهيمنة، فيما الوقائع القديمة والحديثة تؤكد أنها كانت دائما سبّاقة في استشعار المخاطر والتصدي لها، سياسيا واجتماعيا، قبل أن تتحول إلى أزمات مفتوحة وصراع لا ينتهي امده سريعا.


ولعل ماتخشاه حضرموت اليوم ليس الاختلاف، بل أن يُدار هذا الاختلاف من خارجها، أو أن تتحول إلى ورقة تفاوض في صراعات لا تعبّر عن مصالحها وتطلعات أبنائها ومسقبلهم، أو أن تُفرض عليها نماذج لا تنسجم مع خصوصيتها التاريخية والاجتماعية.


لذلكم فإن مايجري فعليا على الأرض اليوم، هي صراع إرادات هادئ معظم الوقت وصاخب احيانا بين من يريد لحضرموت أن تكون صاحبة قرارها في أي تسوية ومرحلة قادمة، وبين من يسعى لجرّها إلى مربعات الاستقطاب الأخرى بأنواعها وطرائقها، وحتى هذه اللحظة ما يزال وعي المجتمع الحضرمي وخصوصية موقعها وثرواتها وعمقها الاستراتيجي والحضاري وأهميتها لجوارها العربي من يفرض ضبط الإيقاع فيها ويحول دون انفجار أي صراع بداخلها أو حتى اقترابه منها.


لذلكم كله، لاندعي باطلا إن جزمنا أن حضرموت تقف اليوم أمام اختبار مهم، فإما أن تثبيت توازنها وتحفظ استقرارها وقرارها عبر توافق داخلي ومشروع جامع، أو أن تترك الباب مواربا أمام تدخلات تعيد إنتاج الأزمات من جديد، والحقيقة التي لايجب إغفالها مع كل ماحدث ويحدث، أن حضرموت رغم كل ماجرى لا تبحث عن الصراع البتة، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل أن تكون ضحيته أو ساحة لتصفية الحسابات، فيكفيها ماحدث ومر خلال العقود الماضية.


https://www.facebook.com/share/p/1A8j51HF4H/

في زمن السرعة الرقمية .. من هو الصحفي ومن هو الناشط؟


✍️ #مطيع_بامزاحم


في زمنٍ تتداخل فيه الأدوار، وتتشابك فيه الأصوات، وتتسارع فيه وتيرة نقل الأخبار، وتتنافس فيه السرعة على حساب الدقة، أصبح التمييز بين الصحفي والناشط على مواقع التواصل الاجتماعي أمراً ضرورياً.


فكلاهما يتعامل مع المعلومة وينشرها للجمهور، ويؤثر في الرأي العام، لكن الفارق بينهما كبير من حيث المنهجية والمسؤولية والمجال والهدف.


*لهذا وجب علينا أن نسأل: من هو الصحفي؟ ومن هو الناشط؟*


الصحفي .. مهنة الدقة والمسؤولية،،


الصحفي هو صاحب مهنة قائمة على الأمانة والدقة، يخضع في عمله لمعايير مهنية وأخلاقية صارمة، تقوم على التحقق من المصادر، وتحليل الوقائع، وتقديم المعلومة بموضوعية وحياد، وهو لا يكتفي بنقل الحدث كما هو، بل يفسّره ويحلله ويضعه في سياقه، ليقدّم للجمهور صورة متوازنة لما يجري على أرض الواقع.


ويعمل الصحفي ضمن منظومة مؤسسية مثل الصحف الورقية والإلكترونية، والقنوات التلفزيونية والإذاعية، ووكالات الأنباء، والمواقع الإخبارية، والمنصات المتخصصة، وغالباً ما يكون حاملاً لبطاقة صحفية رسمية تتيح له الوصول إلى مصادر المعلومات والمواقع الميدانية، وتحمّله في المقابل مسؤولية قانونية ومهنية أمام المجتمع والقانون.


وتقوم مهنة الصحافة على مبادئ راسخة، أبرزها، الصدق والدقة في نقل المعلومة، والحياد والموضوعية، واحترام الخصوصية وكرامة الأفراد، والابتعاد عن الشائعات والتحريض والكراهية.


لهذا كله .. فالصحفي ليس ناقلاً عابراً للحدث، بل صانع وعي عام يسهم في بناء الرأي العام على أسس من الحقيقة والمعرفة.


الناشط .. صوت الناس في الفضاء المفتوح،،


أما الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، فهو ابن العصر الرقمي، يتحرك بدافع ذاتي أو مجتمعي، ويستخدم أدواته الحديثة — من فيسبوك إلى إكس (تويتر) وإنستغرام وتيك توك وغيرها — لنقل الأحداث أو للتعبير عن رأيه.


وقد يكون ناشطاً اجتماعياً أو سياسياً أو حقوقياً أو بيئياً أو رياضياً الخ، ويسعى للتأثير في الناس وإثارة النقاش حول قضايا تمسّ حياتهم اليومية.


ويمتاز الناشط بسرعة الوصول إلى الجمهور وقدرته على تحريك التفاعل الفوري، لكنه في المقابل لا يخضع عادةً لمدونات سلوك أو مواثيق مهنية، ما يجعله عرضة — أحياناً — لارتكاب أخطاء في نقل المعلومة أو التسرّع في الحكم قبل التحقق، وهنا يكمن التحدي الأكبر في أن يتحوّل الحماس إلى مسؤولية، والتأثير إلى وعي.


نقاط الالتقاء والاختلاف،،


يتقاطع الصحفي والناشط في هدف واحد وهو نقل الحقيقة وإيصال الصوت، لكنهما يختلفان في الطريق المؤدي إليها، فالصحفي يعمل وفق مؤسسات وقوانين ومعايير مهنية، ويتحمّل مسؤولية قانونية عمّا ينشره.


اما الناشط فهو يتحرك بشكل فردي، ويخضع فقط لقوانين النشر الإلكتروني العامة، ويعبر عن رأي أو موقف أكثر مما ينقل خبراً موثقاً.


ومع ذلك، يمكن أن يكون الناشط عيناً ميدانية للحدث، يلتقط ما قد لا تصل إليه المؤسسات الإعلامية، بينما يقوم الصحفي بتحليل المعلومة وتدقيقها وتحويلها إلى مادة إخبارية موثوقة.


الصحفي والناشط .. شريكان في صناعة الوعي،،


في عالم اليوم، لم يعد الصحفي في معزل عن الفضاء الرقمي، ولا يمكن تجاهل أثر الناشط في تشكيل الرأي العام، فكلاهما أصبح جزءاً من منظومة إعلامية متكاملة، يقوم أحدهما بالتنبيه والآخر بالتحقيق، وهذا يثير السؤال والآخر يبحث عن الجواب.


وعندما يلتقي الصدق المهني بالوعي المجتمعي، تصبح الحقيقة أكثر وضوحاً، والمجتمع أكثر إدراكاً، والإعلام أكثر تفاعلاً وإنسانية.


https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid036XCoLdAVri3G8GFnNHE4Xx6CEx8J7JZLqmmftUFKCMwHCxa867kqymHkJXTzvEGsl&id=1030626544&mibextid=Nif5oz

ممدوح بن عجاج .. عندما تُبدع ولا يُكرّمك أحد!!

 

✍️ #مطيع_بامزاحم


هدف تاريخي .. وغياب في التكريم،،


حتى اللحظة، لم نسمع أن مسؤولًا حكوميًا أو رجل مال وأعمال حضرميًا أو يمنيًا — سواء داخل الوطن أو من حملة الجنسية السعودية أو الخليجية — قد قدّم هدية معتبرة للكابتن الشاب ممدوح بن عجاج تقديرًا وإعجابًا بهدفه التاريخي الذي أحرزه في شباك نادي الشباب السعودي، كنوع من التشجيع والتحفيز ليستمر في مسيرته الكروية ويصعد نحو عالم الاحتراف، هو وكل واعد من أقرانه اللاعبين.


ولم نسمع كذلك عن دعم جديد لنادي تضامن حضرموت عقب فوزه التاريخي في تلك المباراة التي ظلّت حديث وسائل الإعلام السعودية والخليجية واليمنية، وتناقلتها جماهير الساحرة المستديرة تحليلًا وإعجابًا حتى اليوم.


دعم غائب.. وأولويات مختلفة،،


صحيح أن أولويات الدعم والمساندة في بلادنا قد تختلف عن غيرها من البلدان، وعلى رأسها دول الخليج العربي، نظرًا للظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية العصيبة التي تمر بها بلادنا، حيث يكاد كل شيء فيها منهارًا أو على وشك الانهيار — من التعليم إلى الصحة إلى العملة — والقائمة تطول.


لكن ذلك لا يمنع من تقديم دعم معتبر للأندية الرياضية ونجومها، خصوصًا عندما يمثلون بلادنا في بطولات خارجية قد تفتح لهم آفاقًا جديدة، فيصبحون بعد سنوات نجومًا محترفين وسفراء لبلدهم، كما هو حال العشرات من نجوم كرة القدم العرب والأجانب الذين انطلقوا من دول فقيرة ونامية، فبلغت شهرتهم الآفاق، وأصبحوا أيقونات وطنية وقوى ناعمة لها تأثير بالغ ومباشر، بل إن بعضهم أسس مؤسسات استثمارية وخيرية تقدّم إسهامات ملموسة لأوطانهم في شتى المجالات.


الرياضة .. مشروع استثماري وصورة وطن،،


علينا أن ندرك أن الرياضة لم تعد ترفيهًا أو وسيلة لتمضية الوقت فحسب، بل أصبحت قطاعًا استثماريًا حيويًا يدر الملايين على خزائن الدول والشركات العاملة فيه، ويسهم في تحسين صورة الأوطان خارجيًا، ويقدّم نموذجًا سريعًا عن الشعوب وهويتها وثقافتها وسياحتها.


لذلك لا عجب أن تتسابق الدول لنيل شرف تنظيم البطولات الرياضية العالمية، فذلك جزء من خطط استثمارية مدروسة لها مكاسبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية على المدى القريب والبعيد.


بن ربيعة وبن عجاج .. ذاكرة لا تُنسى،،


قد تتفق معي أو تختلف، لكن هناك أوجه شبه بين متعة وأهمية الهدف التاريخي الذي أحرزه الكابتن المخضرم صالح بن ربيعة، وذلك الذي أحرزه الكابتن الواعد ممدوح بن عجاج.


ومثلما خُلد هدف بن ربيعة في الذاكرة الصينية واليمنية، سيظل هدف بن عجاج خالدًا في الذاكرة السعودية واليمنية، بالنظر إلى الظروف التي نشأ فيها كلا اللاعبين والعوامل المشتركة بينهما.


دعوة لإعادة التفكير،،


نأمل أن يُعاد التفكير في هذه الجزئية من قبل المسؤولين ورجال المال والأعمال، فمجال الرياضة قطاع واعد ومثمر إذا وُجدت له استراتيجية واضحة.


وشبابنا يستحقون كل دعم وتشجيع، لأن البلاد بحاجة إليهم لتعزيز حضورها عربيًا ودوليًا، مثلما تحتاج إلى المعلّم والطبيب والمهندس والجندي والعامل والمزارع والمخترع والمبتكر.


فأعيدوا النظر في مثل هذه القضايا، فما زال في الوقت متّسع، ولا يزال ممدوح بن عجاج وأمثاله في بدايات عطائهم.


https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid0VJs7oFi6T51kHgveB4t94XKqdP1hVCS72sokCKc2FZwu2vpJPkGf2C9FhmZdpAgPl&id=1030626544&mibextid=Nif5oz