الخميس، ديسمبر 16، 2010

لا تئدوا الإبداع!!




نكاد نجزم بما لايدع مجالاً للشك بأن مبدعينا يكبرون غُرما ويموتون غرباء مقهورين متألمين تغتالهم بقصد أو بغير قصد أيدي التجاهل والنسيان وأيدي الجحود والنكران وبالتحديد من قبل الجهات الرسمية تليها الجهات المهتمة بالإبداع والمبدعين ونسبة كبيرة من فئات وشرائح المجمتع إلا من رحم ربي وقليل ماهم.

فقط عندما يصل إلى مسامعنا بأن المبدع الفلاني انتقل إلى جوار ربه فجأة أو بعد مرض عضال ألمّ به وطبعاً سيكون قد أقعد في بيته فترةً طويلة لأنه لم يجد ثمن العلاج وسرير المشفى عندها فقط ستثور حماسة مدعي الغيرة على الإبداع وأهله ويُعلن نفير الجموع الغفيرة إلى منزله وتُؤلف المراثي في حبه وتزاحم إعلانات النعي الإعلانات التجارية على صفحات الجرائد والمجلات.

لنسأل أنفسنا سؤالاً كم من مبدعينا - شباباً وشابات - استطاعوا عن جدارة وبجهود ذاتية إبهار كل من تعرف عليهم وعلى نتاجهم سواءً كان في الجانب العلمي أوالأدبي أوالفني أوالتقني وأثبتوا فعلاً أنهم متميزون لدرجة أنك تحار فيهم وفي الأفكار التى ينتجونها وودت لو أذكر بعض الأسماء هنا ولكني سأحجم عن ذلك حتى لا أخص بالذكر مبدعاً دون آخر. وبالمناسبة فالإبداع لا يعرف السن ولا المستوى الاجتماعي ولا المستوى الثقافي وليس شرطاً أن يكون المبدع شخصاً درس المرحلة الأساسية أو الثانوية أو الجامعية بل على العكس من ذلك نجد أن معظمهم لم يتلقوا تعليما نظامياً ولكنهم امتلكوا مواهب وطوروها وغالباً بجهودهم الذاتية الخالصة ولنا في الكثير من المبدعيين والمخترعين خير مثال , كما لاننسى نون النسوة المحكوم عليهن بالتغييب القسري رغم بعض المحاولات الجادة من قبل بعض المثقفين.

سعدت كثيراً بقافلة مبدعي حضرموت الشبابية التي ضمت بين ثناياها المخترع والتشكيلي والشاعر والقاص والمخرج والمصصم والمنشد والمطرب ونظمها ( منتدى أنصار القلم ) بمدينة القطن وبرعاية من ( مؤسسة مبادرة الشباب ) بمدينة المكلا وشملت خمس مدن حضرمية واستضافها عدد من المنظمات الشبابية والثقافية في كل مدينة نزلوا بها وعرضت نتاج مبدعينا لطلاب المدراس والثانويات والمجتمع المحلي في المدن التي وصلوا إليها وبالمناسبة فالجهة المنظمة للقافلة تدرس حالياً تنظيم قافلة مماثلة للفتيات من مبدعات المحافظة على غرار قافلة الشباب.

ماذا سيحدث لو دُعم ورُعي هؤلاء وغيرهم الكثير – وضعوا سبعيناً خطاً تحت كلمة الكثير- دعما ماديا ومعنويا من قبل الجهات الرسمية أولاً ثم الجهات المهتمة بإلإبداع والمبدعين ثانياً وكانت تلكم الرعاية وذلكم الدعم مبنيين على أسس علمية سليمة بحيث يطورون في المجال الذي هم فيه مبدعون بدلاً من تشتيت أفكارهم وحشوها بدراسة مجالات أخرى هم في غنى عنها ولا تزيدهم إلا انشغالاً وأرقاً , ولكم أن تتصوروا ماذا سيحدث وكيف ستكون النسخ التالية من إبداعاتهم , أما سياسة التكريمات العابرة ودروع الشكر القصديرية - إن وجدت - ثم التغييب القسري والاغتيال المبكر فهذه أثبتت أنها أكثر -  وضعوا سبعيناً خطاً أخر تحت كلمة أكثر - وأداً للإبداع والمبدعين ( ونقول وأداً وليته كان قتلاً ).  


رابط الموقع الذي نشر فيه المقال  http://www.al-tagheer.com/arts6637.html


هناك تعليق واحد:

  1. غير معرف3:27 ص

    ههناك من يقتل الابداع وهناك من يئوده
    والاثنان لايختلفان عن بعصض من قتل ومن واءد
    فاذاكنت صاحب مواهب متعددة ولم تجد من يثمن قدراتك أو يستوعبها أولم تجد أصلا من يكتشفها ويصقلها ويطورها عندئذ أقول قتل الإبداع .
    عندما يصتدم الواقع مع الخيال المرسوم في الوجدان ويتعارض معه ولا تستطيع أن يكون خيالك واقعا معاشا وتبقى عاجزا مكتوف الأيدي أمام واقع مرير لايتغير عندها أقول قتل الإبداع.
    وشي طبيعي ان لايكتب للابداع والمبدعين النجاح والنمو
    اذا كان التجاهل والجحود والنسيان متعمدا من قبل المختصين والجهات الرسميه التى لا تعطي العنايه والرعايه للمبدعين بالاً يذكر ولا تدرج لهم ضمن موازناتها نصيب معين للابداع ولاتعمل على تحفيزهم لكي يبدعوا اكثر
    فلا ترجى الحصاد من تربة سبخة لا ينبت فيها شيء .
    شكراً لك اخي مطيع ابدعت في الطرح .. واعتقد انها قضيه لاتهم اليمن خاصه فالحال من بعضه في اغلب الدول العربيه .
    تحياااتي الك
    شفاء مون

    ردحذف