الأربعاء، نوفمبر 19، 2014

عبث مروّع!!


عبث مروّع!!

بقلم: مطيع بامزاحم

الطيبون في “اليمن الطيب” -على حسب وصف كبيرهم العملاق أبو أصيل في أغنية الشهيرة- كُثر, والمتوكلون على الله أكثر, وجلّهم شخصيات لها “وزن بغدادي” و”يومها لايعوّض بغد” –بحسب وصف العملاق الحضرمي الآخر أبو محضار لأحدهم في قصيدته المغنّاة “حطنا عارأس هذا المقد"!!

غير أن أولئك الطيبون جداً والمتوكلون جداً جداً جداً لم يخطر ببالهم يوماً على مايبدوا بأنهم يعيشون وسط غابة سوداء بها عدد مهول من المتربصين والقتلة ممايستدعي بشكل بديهي وفطري ومباشر ضرورة الالتزام بأقصى درجات الحيطة والحذر حتى ولو كانوا وسط منازلهم العالية أسوراها, وكذلك سرعة التطبيق الجدي لقانون الأخذ بأسباب الحماية اللازمة حين يتوكلون على الإله الحافظ.!


وجريمة اغتيال الدكتور المتوكل التي فجعنا بها اليوم تعيد للذاكرة شريط مئات الجرائم الغادرة والجبانة والمدبرة بليل والتي أودت بحياة مئات المدنيين والعسكريين بشكل فردي وجماعي على أيدي أطراف متعددة متعطشة للدماء وعاشقة للدمار وراغبة في وأد الأحلام حتى تلك البسيطة منها خلال عمر هذا الربيع اليمني البائس وهذه الفترة الانتقالية البائسة إلى جانب من تمت تصفيتهم من قبل ذلك الربيع في طول الجنوب وعرض الشمال, والكارثة الكبرى أن غالبية من اغتيلوا وقتلوا هم من خيرة أبناء هذا الوطن المنكوب وعقلائه وكوادره والمخلصين له, بينما لايزال اللصوص والقتلة والجهلة والسفلة يسرحون ويمرحون ويعبثون بما تبقى لدى المواطن البسيط من أمن وأمان وتفاءل وأمل في مستقبل أجمل وحياة فضلى دون أن يستطيع أحد إيقافهم.!


لاندري كم يلزمنا من وقت وضحايا ودماء وتخريب ودمار ولقاءات وحوارات ووثائق وتوقيعات ووساطات ولجان وشجب واستنكار وثورات وأزمات لينتهي كل هذا العبث المروّع خصوصاً في ظل تركة ثقيلة من الأخطاء السياسية السابقة التي حاول هذا الشعب التخلص منها في لحظة تاريخية عبر ثورة شبابية تم إجهاضها وتحويلها إلى أزمة ارتكبت باسمهما سلسلة مزاجية من الخطوات والطرق والأساليب التي تمت بها إدارتهما وإنهائهما و”لملمة” و”كلوسة” مجمل الملفات السياسية والحقوقية والاستحقاقات الوطنية وتم السكوت بعدها على حكومة وفاق عبثية وغُض الطرف عن فترة رئيس انتقالي منتهية ودستور مغيب وازداد الحرص الشديد جداً على تكرار نفس السياسات السابقة في التعينات والتغيرات التي تبنى على المحسوبية والانتقائية والولاء والتبعية وأثبت الأيام مسؤوليتها المباشرة عن كل المآسي والكوارث والمصائب التي لازلنا ندفع فاتورتها الباهظة حتى هذه اللحظة.!


هناك تعليق واحد: